Post image

إحاطة أممية تكشف عمق المأزق الليبي.. انقسامات داخلية وتراجع الزخم الدولي يعرقلان المسار السياسي

قدمت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن إحاطة جديدة عكست صورة مركبة للأزمة الليبية، في توقيت يتسم بتداخل التعقيدات الداخلية مع تراجع واضح في الاهتمام الدولي بالملف.

وأظهرت الإحاطة حجم الصعوبات التي تواجه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، وتعدد مراكز النفوذ، وغياب أدوات إلزام فعالة قادرة على تحويل أي تفاهمات سياسية إلى واقع ملموس على الأرض.

وفي هذا السياق، اعتبر المترشح لرئاسة الحكومة المقبلة، الدكتور سلامة الغويل، أن ما ورد في إحاطة تيتيه يعكس فهما دقيقا لتعقيدات المشهد الليبي، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على أزمة أعمق تتعلق ببنية النظام السياسي نفسه.

وقال الغويل، في تصريح صحفي، إن المشكلة لم تعد تكمن في نقص المبادرات أو غياب الحوارات، بل في افتقاد الإرادة السياسية لدى الأطراف الرئيسية داخل مجلسي النواب والدولة، الذين حوّلوا الخلافات الإجرائية إلى أدوات للحفاظ على مواقعهم ومصالحهم.

وأوضح أن الحوار المهيكل الذي أطلق مؤخرا يمثل خطوة مهمة على المستوى الشكلي، لكنه يظل محدود الأثر ما لم يقرن بآليات ضغط حقيقية تستهدف مراكز القرار التقليدية، مؤكدا أن تجارب السنوات الماضية أثبتت أن توسيع دائرة الحوار لا يؤدي بالضرورة إلى كسر احتكار الشرعية أو الموارد، ما لم يربط الدعم الدولي بتنفيذ صارم لخارطة الطريق ضمن جداول زمنية واضحة.

وأشار الغويل إلى أن الانقسام المالي واستمرار الهشاشة الأمنية يشكلان عائقين إضافيين أمام أي تقدم سياسي، إذ ينعكس الانقسام المالي سلباً على الخدمات العامة ويقوض ثقة المواطنين، بينما لا تزال الأوضاع الأمنية عرضة لاضطرابات واشتباكات متفرقة، إلى جانب استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والعنف ضد النساء والمهاجرين، وهي عوامل تجعل تنظيم انتخابات آمنة أمراً بالغ الصعوبة.

وعلى الصعيد الخارجي، رأى الغويل أن الإحاطة الأممية لم تتناول بالقدر الكافي الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة، لافتاً إلى أن بعض القوى الخارجية تستثمر في الانقسامات الداخلية، فيما ترتبط بعض النخب المحلية بمصالح خارجية تضمن لها البقاء في السلطة، ما يضاعف هشاشة الدولة ويؤخر أي اختراق سياسي حقيقي.

ومن جانبه، اعتبر الباحث السياسي إبراهيم بلقاسم أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تواجه حالة من التعثر، تعود في جوهرها إلى صراع سياسي بين مشروعين متناقضين: مشروع دولي يسعى إلى إنهاء المراحل الانتقالية عبر سلطة موحدة ذات شرعية متوافق عليها، وآخر تقوده نخب محلية ترى في استمرار الوضع القائم مصلحة مباشرة لها.

وأشار بلقاسم إلى أن اعتماد البعثة على مسار الحوار المهيكل، القائم على أربعة محاور تشمل المسارات السياسي والأمني والاقتصادي والمصالحة، يمثل تطورا مهما من حيث الشكل، لكنه يطرح تساؤلات جوهرية حول القدرة على تحويل مخرجاته إلى التزامات ملزمة، خصوصا في ظل تفكك الموقف الدولي وتصنيف الملف الليبي كأولوية ثانوية مقارنة بأزمات إقليمية أخرى.

وأضاف أن التحدي الحقيقي سيبرز بعد انتهاء مهلة الحوار المهيكل، التي حددتها البعثة بين أربعة وستة أشهر، متسائلا عن الآليات التي يمكن من خلالها إلزام الأطراف المحلية والدولية بتنفيذ التوصيات، في ظل غياب أدوات ضغط حقيقية وتعدد المسارات السياسية المتوازية.

Post image

انطلاق رالي فسانيا الصحراوي 2026 بدورته الثانية

انطلقت يوم الجمعة منافسات رالي فسانيا الصحراوي 2026 للرياضات الميكانيكية في دورته الثانية، بمشاركة واسعة وتنظيم دقيق، مؤكدة مكانة الرالي كأبرز الفعاليات في رياضة المحركات بالمنطقة.

وكان منتجع تكركيبة السياحي ببلدية قراقرة في وادي الحياة قد احتضن يوم الخميس حفل افتتاح الرالي، حيث ألقى أعضاء اللجان المنظمة والمشرفة كلمات أكدوا خلالها أهمية الحدث في دعم وتطوير رياضة المحركات، ودوره في تنشيط السياحة الصحراوية، وإبراز المقومات الطبيعية للمنطقة، مشيدين بجهود الفرق المشاركة والداعمين وكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة الرياضية.

وشهد حفل الافتتاح تنظيم عروض تراثية، إلى جانب إقامة سوق للمشغولات اليدوية والمأكولات التقليدية التي تشتهر بها المنطقة الجنوبية، في إطار إبراز الموروث الثقافي المحلي المصاحب للحدث.

وعكست فعاليات الافتتاح مستوى عالياً من الجاهزية والتنظيم، وروحاً تنافسية وحماسية بين المتسابقين، إيذاناً بانطلاقة قوية لمنافسات الرالي، الذي يشارك فيه فرق ومتسابقون من مختلف المناطق، في مسارات صحراوية تجمع بين التحدي والإثارة.

ومن المتوقع أن يسهم رالي فسانيا الصحراوي 2026 في تعزيز الحركة الرياضية والسياحية، وترسيخ موقعه كفعالية سنوية بارزة ضمن أجندة رياضة المحركات.

Post image

انتهاء توتر حدودي بين ليبيا وتشاد بعد تبادل الإفراج عن محتجزين

أعلنت السلطات الليبية المكلفة من مجلس النواب والحكومة التشادية طي صفحة أزمة احتجاز مواطنين بين البلدين، عقب تنفيذ عملية إفراج متبادل جرت أول أمس الخميس، أنهت توترا حدوديا استمر عدة أيام.

وأفادت مصادر إعلامية بأن سائقي الشاحنات الليبيين الذين كانوا محتجزين لدى السلطات التشادية وصلوا، صباح أمس الجمعة، إلى مدينة أم جرس في طريق عودتهم إلى ليبيا، وسط مرافقة أمنية وفرتها وحدات من الجيش التشادي.

وفي المقابل، أُطلق سراح سائقي شاحنات تشاديين كانوا محتجزين في مدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا، بحضور ممثل عن القنصلية التشادية.

وأعلنت بلدية الكفرة، الثلاثاء الماضي، تعليق حركة الشاحنات من وإلى تشاد، على خلفية حادثة وصفت بخطف وتعذيب طالت عددا من السائقين الليبيين داخل الأراضي التشادية، مؤكدة أن القرار اتخذ كإجراء احترازي ومؤقت إلى حين التأكد من سلامة المحتجزين.

ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، في بيان رسمي، الإفراج عن جميع المواطنين الليبيين المحتجزين في تشاد دون شروط، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة اتصالات مكثفة شملت القيادة العامة والجهات الحكومية والأمنية التشادية.

Post image

جدل واسع في ليبيا بعد إسناد خدمات إنترنت حقول النفط لشركة خاصة

أثار قرار المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إلغاء عقد الاتصالات مع شركة ليبيا للاتصالات والتقنية، وإسناد خدمات الإنترنت لشركة “روافد”، جدلاً وتساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن شركة “روافد” مملوكة لكل من طه اللافي ومحمد عبدالحميد الدبيبة، وترتبط بعلاقات مع الشركة الليبية القابضة للاتصالات.

وقد دفع ذلك مراقبين للتساؤل عن الأسس القانونية والفنية التي استند إليها القرار، لا سيما في ظل الخبرة الطويلة التي تمتلكها شركة ليبيا للاتصالات والتقنية كشركة عامة تعمل منذ سنوات في قطاع الاتصالات.

ويشير منتقدو القرار إلى أن إسناد خدمات حيوية تمس قطاع النفط، الشريان الاقتصادي الأهم في البلاد، لشركة خاصة حديثة نسبياً يفتح الباب أمام شبهات تضارب مصالح، ويستدعي مزيداً من الشفافية والإيضاحات من الجهات المعنية.

كما تتداول بعض التقارير اتهامات بحق أحد ملاك الشركة الخاصة تتعلق بدعم جماعات متطرفة، ما زاد من حدة الجدل حول القرار.

وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن توضيحات رسمية مفصلة من المؤسسة الوطنية للنفط أو الجهات المعنية بشأن أسباب إلغاء العقد السابق والمعايير التي تم اعتمادها لاختيار الشركة الجديدة.

ودعا مراقبون ونشطاء إلى فتح تحقيق مستقل ونشر تفاصيل التعاقدات المرتبطة بقطاع النفط والاتصالات، لضمان حماية المال العام وترسيخ مبدأ الشفافية في إدارة المرافق الحيوية للدولة.

Post image

إحباط محاولة تهريب قطعة أثرية في ترهونة وضبط ثلاثة متورطين

أعلن جهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار عن إحباط محاولة لتهريب قطعة أثرية بمدينة ترهونة، وضبط ثلاثة متورطين في الواقعة، بينهم مواطن ليبي واثنان مصريان.

وأوضح الجهاز في بيان أن العملية جاءت بعد متابعة دقيقة لمقطع مصور على موقع “فيسبوك” يعرض القطعة الأثرية للبيع، مشيراً إلى أن التحريات كشفت عن وجود المشتبه بهم داخل نطاق مدينة ترهونة.

وأضاف البيان أن خطة أمنية وُضعت بالتنسيق مع النيابة العامة وبالتعاون مع مديرية أمن ترهونة، أسفرت عن ضبط الثلاثة متلبسين، وتمت إحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات القانونية.

Post image

متظاهرون في طرابلس يطالبون البعثة الأممية بتسريع الانتخابات المتزامنة

شهد محيط مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور غرب طرابلس وقفة احتجاجية شارك فيها أحزاب ومنظمات وجمعيات مطالبة بإنهاء الجمود السياسي وإجراء الانتخابات العامة المؤجلة.

وأصدر المتظاهرون بياناً مشتركاً دعوا فيه البعثة الأممية إلى الإسراع في تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، مؤكدين أن هذه الخارطة تمثل الإطار الوحيد القابل للتنفيذ لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة تضع حداً للمراحل الانتقالية المتعاقبة.

وأشار البيان إلى أهمية دعم ومواكبة إعلان رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بشأن الجاهزية الفنية والإدارية للمفوضية لتنظيم الانتخابات المتزامنة خلال شهر أبريل المقبل، معتبرين أن اكتمال الاستعدادات يسقط المبررات التي تعيق التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وأكد المحتجون ضرورة تجاوب البعثة الأممية مع موقف رئيس مجلس النواب الداعي إلى إجراء الانتخابات في ظل وجود الحكومتين القائمتين، من دون الحاجة إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، مستشهدين بنجاح تنظيم الانتخابات البلدية رغم الأوضاع السياسية الراهنة.

وحذّر البيان من استمرار التدهور المعيشي والاقتصادي، محمّلاً البعثة الأممية جانباً من المسؤولية عن إطالة أمد الأزمة، ومشيراً إلى أن تعطيل الانتخابات ينذر بدخول البلاد في مرحلة من الانهيار والفوضى الشاملة، بما يهدد السلم الاجتماعي والاستقرار العام.

ودعا المتظاهرون الدول المتدخلة في الشأن الليبي إلى احترام إرادة الشعب، التي تجلت في تسجيل ما يقارب ثلاثة ملايين ناخب في سجلات الانتخابات العامة التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021، مطالبين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة بالمسار السياسي.

كما وجّه البيان نداءً إلى عموم الليبيين، بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية، للاستمرار في تنظيم المظاهرات والاعتصامات، مع التلويح بتصعيد الحراك وصولاً إلى العصيان المدني، بهدف إسقاط ما وصفوه بمؤسسات الاستبداد والفساد التي صادرت حق المواطنين في اختيار رئيس للبلاد عبر انتخابات حرة.

Post image

ارتفاع لافت في عائدات النفط الليبي خلال 2025 مع تسجيل أعلى إنتاج في عقد

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا تحقيق قفزة ملحوظة في إيرادات القطاع النفطي خلال عام 2025، حيث بلغت العائدات الإجمالية نحو 21.9 مليار دولار، مسجلة نموا سنويا قدره 18 في المئة مقارنة بالعام السابق.

وأوضحت المؤسسة، في بيان صدر أمس الجمعة، أن هذه الإيرادات تضمنت ما يقارب 3.27 مليارات دولار ناتجة عن الإتاوات وضرائب عقود الامتياز، إلى جانب تحويلات إلى الحساب السيادي بلغت 71.36 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 83.9 مليون دولار خلال العام نفسه.

وفي سياق متصل، أكدت المؤسسة أن ليبيا حققت خلال 2025 أعلى متوسط لمعدلات إنتاج النفط الخام خلال السنوات العشر الأخيرة، بمتوسط يومي وصل إلى 1.374 مليون برميل، ليبلغ إجمالي الإنتاج السنوي نحو 501 ملايين برميل.

ويعكس هذا الأداء، بحسب المؤسسة، تحسنا في استقرار عمليات الإنتاج والقدرة التشغيلية للقطاع النفطي، في وقت يشكل فيه النفط المصدر الرئيسي للإيرادات العامة في البلاد.

Post image

خبير يكشف: تكلفة إنتاج البرميل النفطي في ليبيا 8.9 دولار وربحيته تصل لـ 71 دولاراً

كشف الخبير الاقتصادي الليبي محمد أحمد عن أن تكلفة إنتاج البرميل النفطي في ليبيا بلغت حوالي 8.9 دولاراً للبرميل خلال العام 2024، مستنداً في ذلك إلى الأرقام التي أوردها تقرير ديوان المحاسبة الليبي للعام نفسه.

وأوضح أحمد، في تحليل له، أن “هذا الرقم يعكس المتوسط بعد احتساب الفروقات بين جميع الشركات العاملة، بما في ذلك الشركات الجديدة مثل نفوسة وزلاف، والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الإنفاق الرأسمالي”.

مشيراً إلى أن هذا المتوسط يأخذ في الاعتبار الإنتاج في حقول زلاف ونفوسة، رغم صغره النسبي.

ولفت الخبير إلى أن الرقم المذكور يعكس تكاليف عام 2024 فقط، موضحاً أن ديوان المحاسبة “لم ينشر أو يستخلص الوسط المرجح في تقريره”، كما أنه لا توجد ميزانيات مفصلة منشورة من المؤسسة الوطنية للنفط أو الشركات التابعة لها.

وأضاف أن تقديره هذا يعتمد على افتراض أن الديوان قد تحقق من مستندات الإنفاق لكل شركة على حدة، وفقاً لما نشره على صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”.

وحسب تحليل الخبير أحمد، فإنه وبافتراض متوسط سعر البرميل في السوق عند 80 دولاراً، فإن الربح الصافي للبرميل الواحد يصل إلى نحو 71 دولاراً.

وبشكل منفصل عن أرقام ديوان المحاسبة، قدّر الخبير أن التكلفة المتوسطة المرجحة اللازمة لتحقيق تطور آمن ومستقر في القطاع، مع الحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي، تصل إلى حوالي 12 دولاراً للبرميل، مؤكداً أن هذا الرقم “يؤكد إمكان تحسين كفاءة الإنفاق”.

كما توقع أحمد أن أي خطة طموحة لرفع الإنتاج بمعدل 150 ألف برميل يومياً قد تؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج إلى نحو 15 دولاراً للبرميل، معتبراً أن هذا “مستوى مقبول اقتصادياً” في ضوء أسعار السوق الحالية.

وفي خلاصة تحليله، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الرسالة التي يقدمها الرسم البياني حول متوسط تكلفة البرميل “قد تتعارض مع الانطباع الذي أراد ديوان المحاسبة تمريره لقارئ التقرير”، مؤكداً على أن هذا التناقض المحتمل “يجعل التحليل المستقل ضرورياً لفهم الواقع الاقتصادي لقطاع النفط الليبي” بشكل دقيق.

Post image

خبراء يحذرون: نمو الناتج المحلي الليبي في 2025 لا يعكس تحسناً في المالية العامة أو حياة المواطنين

حذر خبراء اقتصاديون ليبيون من أن معدلات النمو المرتفعة التي سجلها الاقتصاد الوطني خلال العام 2025، والمدفوعة بشكل رئيسي بزيادة إنتاج النفط، لا تعكس تحسناً حقيقياً في أوضاع المالية العامة أو مستوى معيشة المواطنين.

وأرجعوا ذلك إلى استمرار الانقسام المالي، وتضخم الإنفاق العام غير المنضبط، وضعف أدوات السياسة النقدية.

قال الخبير المالي الليبي سليمان الشحومي إن أبرز سمات عام 2025 تمثلت في “استمرار الانقسام المالي وازدواجية الإنفاق بين الحكومتين”، مشيراً إلى تفاقم الدين العام “بصورة منفلتة” دون وضوح في آليات إدارته أو التزام بالقوانين المالية.

وأضاف الشحومي أن مؤشرات الاقتصاد الكلي أظهرت تحسناً في النمو مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط، لكن هذه المؤشرات “لا تنعكس على الإيرادات العامة” بسبب ما وصفه بـ”إشكالية التحصيل” وضعف الشفافية حول ما يُورد لخزينة الدولة.

وأوضح أن البيانات الرسمية تشير إلى تراجع التضخم، لكن الواقع في الأسواق يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع الأساسية، مؤكداً غياب استثمارات أجنبية جديدة وتراجع الموجود منها.

بدوره، قال المحلل الاقتصادي محمد أحمد إن الأثر الاقتصادي المتوقع في 2026 لا يرتبط بنقص الموارد بل بـ”فائض طلب غير منضبط”، حيث أن الإيرادات النفطية تغذي توسعاً نقدياً لا يقابله توسع إنتاجي، مما يزيد الضغط على الواردات وسعر الصرف.

وأوضح أن ما يُرى محلياً كأزمة سيولة هو انعكاس لمسار عالمي في ظل شلل أدوات السياسة النقدية وغياب سوق دين فعال، معتبراً أن الإنفاق العام بات الأداة الوحيدة.

من جانبه، أشار أستاذ الاقتصاد عبد الحكيم أنبية إلى أن الاقتصاد مرّ بمشكلات جسيمة عام 2025، أبرزها خفض قيمة الدينار (التخفيض الثاني في أقل من خمس سنوات)، وغياب آلية لضبط الإنفاق العام الذي تجاوز 303 مليار دينار، واستمرار الإنفاق الموازي بين حكومتين، ووجود عجز في ميزان المدفوعات، مع عدم وجود أدوات للسيطرة على عرض النقود.

ورغم هذه التحديات، تُظهر توقعات المؤسسات المالية الدولية أرقام نمو مرتفعة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 15.6% و17.3% عام 2025، بينما قدر البنك الدولي النمو بـ 13.3% مدفوعاً بارتفاع نشاط النفط بنسبة 17.4%.

كما توقع صندوق النقد العربي نمواً بنسبة 14.3%، لتصبح ليبيا في صدارة الاقتصادات العربية من حيث النمو.

وأكد المحلل الاقتصادي عادل المقرحي أن التركيز على أرقام النمو وحدها يخفي فرص الإصلاح، قائلاً: “الاقتصاد الليبي يمتلك إمكانات كبيرة للتحول إذا تم استغلال الإيرادات النفطية استراتيجياً عبر دعم قطاعات إنتاجية متنوعة”، مضيفاً أن النمو النفطي يمكن أن يصبح إيجابياً إذا رافقه تخطيط مالي واضح وإصلاحات مؤسسية.

جاءت هذه التحليلات في وقت اعتمد فيه مجلس النواب في بنغازي ديناً عاماً مصرفياً قائماً على الخزانة العامة حتى 2025 بقيمة تجاوزت 303.4 مليار دينار ليبي (نحو 55 مليار دولار).

Post image

إخفاقات كروية وتألق عالمي في رياضات أخرى.. 2025 يرسم صورة متناقضة للرياضة الليبية

شهد العام 2025 مشهداً رياضياً متناقضاً في ليبيا، جمع بين إخفاق كبير لمنتخب كرة القدم الوطني في جميع استحقاقاته، وإنجازات تاريخية ومشرقة حققتها أندية وأبطال ليبيون في رياضات متنوعة على المستويين القاري والعالمي.

فشل منتخب ليبيا لكرة القدم، رغم التعاقد مع المدرب السنغالي المرموق أليو سيسيه، في تحقيق أي إنجاز يذكر خلال العام.

فقد خرج مبكراً من تصفيات كأس العالم 2026، وغاب عن التأهل لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، كما لم يتمكن من بلوغ نهائيات كأس العرب 2025 بعد خسارته أمام فلسطين في التصفيات.

وأرجِع هذا الإخفاق الشامل إلى غياب المشروع الوطني الواضح، وعدم الاستقرار، وتكرار الحلول المؤقتة.

في المقابل، سجلت رياضات أخرى نجاحات بارزة رفعت اسم ليبيا عالياً، فقد حقق نادي الأهلي طرابلس لكرة السلة إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بالفوز بالميدالية البرونزية في كأس العالم للأندية، ليصبح أول فريق عربي وإفريقي يصل إلى منصة التتويج في هذه البطولة العالمية المرموقة، بعد فوزه على فريق فلامنغو البرازيلي.

كما تأهل نادي السويحلي لكرة الطائرة ليمثل القارة الأفريقية في بطولة العالم للأندية بالبرازيل، وهو تتويج لمشروع رياضي ناجح.

وفي رياضة رفع الأثقال، حصد الرباعان الليبيان محمد محمود البخنسي وعبدالرؤوف الككلي ميداليات ذهبية في دورة الألعاب الإفريقية للشباب.

وواصل الملاكم الليبي مالك الزناد تألقه الدولي بفوز كبير في العاصمة البريطانية لندن.

شهد العام أيضاً مؤشرات إيجابية على صعيد البنية التحتية والاعتراف بالكفاءات المحلية، حيث أعيد افتتاح ملعب بنغازي الدولي لكرة القدم بعد توقف دام 15 عاماً.

كما تم اختيار خمس كفاءات ليبية لعضوية لجان الاتحاد العربي لرفع الأثقال، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في الخبرات الوطنية.

على الصعيد المحلي، فرض نادي الأهلي طرابلس هيمنته على كرة القدم المحلية بحصوله على الثلاثية (الدوري والكأس والسوبر).

وبهذا، يبقى العام 2025 شاهدا على أن الإنجاز الرياضي الليبي ممكن عندما يتوفر التخطيط والإدارة السليمة، بينما تدفع الفرق الوطنية ثمن غياب المنظومة المتكاملة والرؤية طويلة المدى.