وأوضح الخبير الاقتصادي محمد الصافي، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن أسعار السلع الغذائية في السوق الليبية تتفاعل بسرعة مع تحركات سعر الصرف في السوق الموازية، خصوصا خلال فترات الاضطراب الاقتصادي والصدمات المالية، ما يجعل هذا السوق المحرك الأبرز للتقلبات قصيرة الأجل في الأسعار.
وأشار الصافي إلى أن سعر الصرف الرسمي يؤثر أيضا في مستويات الأسعار، لكن تأثيره يظهر عادة بعد فترة زمنية أطول مقارنة بتأثير السوق الموازية، لافتا إلى أن الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي تلعب دورا مهماً في انتقال التضخم داخل الاقتصاد.
وبين أن اتساع هذه الفجوة يسرع انتقال الصدمات إلى الأسعار، كما حدث خلال الأعوام 2020 و2022 و2024، في حين يؤدي تضييقها إلى تخفيف حدة التضخم والحد من تقلبات السوق.
ولفت الصافي إلى أن العلاقة بين أسعار الصرف وأسعار الغذاء ليست العامل الوحيد المؤثر، إذ تتداخل معها عوامل أخرى مثل اضطرابات إنتاج النفط، وتعطل سلاسل الإمداد، إضافة إلى المشكلات المرتبطة بنقل السلع بين المناطق داخل البلاد.
وفيما يتعلق بالفوارق الجغرافية في الأسعار، أوضح أن جنوب ليبيا كان يسجل أعلى مستويات أسعار الغذاء بين عامي 2018 و2020 نتيجة صعوبات الإمداد وضعف تدفق السلع إلى تلك المناطق.
وتراجعت هذه الفجوة لاحقا مع تحسن عمليات التوريد، بينما أصبحت المنطقة الغربية خلال السنوات الأخيرة تقود الاتجاه العام للأسعار وتسجل مستويات تضخم أعلى مقارنة ببقية المناطق، في حين بقيت الأسعار في الشرق الليبي أقل نسبيا.
ويرى الصافي أن هذا التحول يعكس تراجع تأثير العامل الجغرافي في تحديد مستويات الأسعار، مقابل تزايد تأثير تقلبات سعر الصرف بوصفه عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات السوق.
وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لتحقيق استقرار الأسعار، شدد الصافي على ضرورة تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي للعملة باعتبارها خطوة أساسية للحد من انتقال الصدمات التضخمية إلى السوق.
كما دعا إلى تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز الترابط بين الأسواق الإقليمية داخل البلاد، إضافة إلى العمل على توفير بيئة اقتصادية ونقدية أكثر استقراراً تقلل من تأثير الصدمات الخارجية.
وخلص التحليل إلى أن سعر الصرف في السوق الموازية يظل العامل الأكثر تأثيرا في حركة أسعار الغذاء على المدى القصير، بينما يتطلب تحقيق استقرار مستدام للأسعار تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع تعزز الاستقرار النقدي وتحد من التقلبات في الأسواق.