فقد تحوّل الاسم وحده إلى شرارة جدل وضعت مالك المطعم أمام ضغوط وتهديدات مصدرها خارج الحدود.
وبدأت القصة مع انتشار مقطع مصوّر على منصة تيك توك يظهر فيه شخص إسرائيلي يتواصل مع صاحب المطعم مطالباً بتغيير الاسم بدعوى أنه “غير مقبول”.
ووفق ما أظهرته المقاطع المتداولة، تطوّر الحوار من الطلب إلى لهجة تهديد صريحة شملت التلويح بإبلاغ جهات أمنية إسرائيلية، وصولاً إلى حديث عن احتمال تعرّض المكان لاعتداء أو قصف في حال الإبقاء على التسمية.
هذا التدخل الخارجي في شأن يخص نشاطاً تجارياً محلياً فجّر موجة استياء واسعة، إذ رأى كثيرون فيه مساساً رمزياً بالسيادة الوطنية ومحاولة لفرض وصاية سياسية على الفضاء المدني الليبي، في مشهد يعكس مدى ترسّب الصراعات الإقليمية في تفاصيل الحياة اليومية.
وردّ مالك المطعم بحسم، معلناً رفضه القاطع تغيير الاسم، ومؤكداً أن اختياره يعكس قناعة شخصية وموقفاً وطنياً وثقافياً واضحاً.
كما شدد في تصريحات متداولة على ارتباط ليبيا تاريخياً بقضايا التحرر في الوعي العربي، وأن دعمه للقضية الفلسطينية ثابت لا يخضع للإملاءات أو التهديد، مع استعداده لمواجهة أي تدخل خارجي يمس خياراته داخل بلاده.
ولقي هذا الموقف صدى واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مستخدمون من ليبيا ودول عربية عن تضامنهم مع صاحب المطعم، معتبرين ما حدث تعبيراً عن وعي شعبي يرى في رموز المقاومة جزءاً من الذاكرة الجمعية والهوية السياسية، لا تفصيلاً هامشياً قابلاً للتنازل.
ويحمل اسم “7 أكتوبر” حمولة رمزية خاصة في السياق العربي المعاصر، إذ يرتبط بتاريخ 7 أكتوبر 2023، اليوم الذي أعلنت فيه فصائل فلسطينية عملية “طوفان الأقصى”، وهو حدث أحدث صدمة سياسية وإعلامية وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العربي والدولي بعد سنوات من التراجع، وربطه قطاع واسع من الرأي العام بمعاني الصمود وكسر الجمود.
وتتقاطع التجربة الليبية مع وقائع مشابهة في بلدان عربية أخرى؛ ففي الأردن ظهر سابقاً مطعم بالاسم ذاته وأثار ردود فعل متباينة انتهت بإزالة اللافتة تحت ضغوط رسمية أو غير مباشرة، ما أشعل نقاشاً حول حدود التعبير وتأثر الفضاء العام بالاعتبارات الخارجية.
حتى لحظة إعداد هذا الخبر، لا مؤشرات على تدخل رسمي من السلطات الليبية لإغلاق المطعم أو فرض تغيير اسمه، وهو ما فسّره متابعون بإبقاء القضية ضمن إطارها المدني ورفض الانجرار وراء الضغوط الخارجية.
هذا الغياب لموقف قسري عزّز تأييد الشارع لمالك المطعم، وترك الانطباع بأن مساحة الاستقلال في المجال العام ما زالت قائمة.
في المحصلة، تتجاوز القضية حدود التسمية التجارية لتكشف كيف يمكن لقرار فردي أن يتحول إلى موقف جماعي معلن. تمسّك مطعم “7 أكتوبر” باسمه قدم صورة عن تشبث بالهوية ورفض للإملاءات، وأعاد طرح أسئلة أوسع حول مدى تغلغل الصراعات الإقليمية في الحياة اليومية، والحظة التي يغدو فيها الرمز عنواناً لموقف واضح في الوعي الجمعي.