ووجهت التنسيقية انتقادات لاذعة خصوصاً نحو لقاءات مسعد بولس، المستشار الأمريكي للشؤون العربية والشرق أوسطية، معتبرة أنها “تنظم بصورة انتقائية وتعيد إنتاج الوجوه نفسها”.
وأكدت التنسيقية في بيان رسمي أن الأجسام السياسية القائمة في ليبيا “تتحمل مسؤولية الانسداد السياسي الراهن”، نتيجة تشبثها بالمواقع والمصالح الضيقة.
وحذرت من أن استمرار هذا الوضع “يشكل تهديداً مباشراً لوحدة البلاد واستقرارها”.
كما أدانت التنسيقية “استمرار عقد لقاءات إقليمية حول الشأن الليبي دون حضور أو تمثيل ليبي جامع”، في إشارة واضحة إلى اجتماعات دول الجوار (مصر، تونس، الجزائر).
واعتبرت أن هذا النهج “يعكس تجاوزاً للسيادة الوطنية، ويكرس منطق التعامل مع ليبيا كملف إقليمي لا كدولة مستقلة”.
وشدد البيان على أن “أي تحرك دولي لا ينطلق من الاعتراف بفشل الأجسام الحالية ولا يساند مساراً واضحاً لإنهاء المرحلة الانتقالية ومعالجة أسباب الصراع، فهو تحرك يسهم في إطالة الأزمة لا حلها”.
وحذرت من أن “تغييب الليبيين عن مناقشة مستقبل بلادهم يعد سابقة خطيرة، قد تفضي إلى تعميق الانقسام”.
من ناحية أخرى، انتقدت التنسيقية تجاوز بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مقترحات اللجنة الاستشارية والانتقال إلى “آلية الحوار المهيكل”، معتبرة أن ذلك “يمثل تمطيطاً لحالة الانغلاق السياسي”.
وجددت الدعوة إلى تطبيق المقترح الرابع للجنة الاستشارية الذي يدعو إلى “منح الليبيين فرصة استعادة دولتهم وتجديد شرعية مؤسساتهم”.
وحددت التنسيقية رؤيتها للحل عبر التأكيد على أنه “لا شرعية لأي أجسام سياسية تواصل تعطيل الانتخابات”، و”لا حل عبر تفاهمات خارجية أو صفقات جزئية تستثني القوى المدنية”.
وطالبت بـ”الاستفتاء الشعبي على أي تسويات أو مخرجات لأي حوارات تتصل بمعالجة أسباب الصراع”.
ودعت الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني إلى “الاصطفاف لفرض مسار ينهي مرحلة العبث السياسي واستعادة القرار الليبي لليبيين والحد من هيمنة الدول المتدخلة”.
يأتي هذا البيان في سياق حراك دبلوماسي مكثف، حيث تزامنت جولة مسعد بولس الإقليمية (التي شملت الجزائر وتونس وزيارات داخلية إلى طرابلس وبنغازي) مع اجتماعات آلية التشاور الثلاثي.
ويرى مراقبون أن التحركات الأمريكية الأخيرة تركز أكثر على ربط المسار السياسي بالاقتصاد والطاقة، في محاولة لإعادة هندسة التوازنات عبر المصالح الاقتصادية المشتركة، مع موازاة ذلك ببناء ترتيبات أمنية لضمان بيئة مستقرة.
واختتمت التنسيقية بيانها بتأكيد أن “ليبيا ليست ساحة نفوذ ولا ملفاً للتفاوض الإقليمي بل دولة ذات سيادة”، محذرة من أن تجاهل صوت القوى السياسية قد يقود إلى “انفجار سياسي”.