Post image

توقيع اتفاقيات نفطية تتجاوز 20 مليار دولار لرفع الإنتاج وتعزيز الشراكات الدولية

أعلنت حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاع النفط والغاز، بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، ضمن خطة تستهدف رفع إنتاج البلاد وتعزيز موقعها في سوق الطاقة العالمي.

وقال رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة إن حزمة الاتفاقيات الجديدة تمثل “تحولا نوعيا” في شراكات ليبيا مع أبرز الشركات الدولية العاملة في مجال الطاقة، مؤكدا أن هذه الاستثمارات ستسهم في دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل وتحسين الخدمات العامة، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي.

ويأتي على رأس الاتفاقيات توقيع عقد تطوير طويل الأجل لمدة 25 عاما يخص شركة الواحة للنفط، بالشراكة مع شركتي “توتال إنيرجيز” الفرنسية و”كونوكو فيليبس” الأميركية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار ممولة خارج الميزانية العامة.

وتستهدف الخطة زيادة القدرة الإنتاجية بنحو 850 ألف برميل يوميا، مع توقعات بإيرادات صافية للدولة تتجاوز 376 مليار دولار خلال فترة العقد.

كما شملت الحزمة توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “شيفرون” الأميركية، إلى جانب مذكرة تعاون مع وزارة البترول المصرية في إطار توسيع التعاون الإقليمي والدولي في قطاع الطاقة.

وتزامن الإعلان مع انطلاق “قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026” في طرابلس، التي تستمر حتى الاثنين المقبل، وبمشاركة وفود رسمية واقتصادية من الولايات المتحدة وتركيا ومصر، إضافة إلى ممثلي الشركات العالمية الكبرى ومنتدى الدول المصدرة للغاز.

وفي سياق متصل، استقبل الدبيبة وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار لبحث مشاريع مشتركة بين الجانبين، مع تأكيد الحكومة دعم اللجان الليبية – التركية المعنية بملفات التعاون الاستثماري والفني في مجالات النفط والغاز والطاقة.

وتأتي هذه الخطوات بينما تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات هيدروكربونية مؤكدة في إفريقيا، لكنها تنتج حاليا نحو 1.3 مليون برميل يوميا فقط، نتيجة سنوات من عدم الاستقرار وتعطل مشاريع التطوير.

وتستعد المؤسسة الوطنية للنفط لإطلاق جولة عطاءات جديدة خلال 2026، فيما تجري شركات أجنبية مباحثات لإعادة تشغيل حقول متوقفة منذ سنوات.

Post image

ليبيا.. المسار الاقتصادي للحوار المهيكل يضع الشفافية في عائدات النفط أولوية

بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أعلنت أن المسار الاقتصادي للحوار المهيكل توصل خلال جلسته الأولى إلى توافق على توحيد الميزانية الوطنية وإصلاح حوكمة عائدات النفط لمعالجة الاختلالات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي.

وأفادت البعثة، في بيان الجمعة، بأن أعضاء المسار اتفقوا على إعطاء الأولوية لمعالجة الضغوط المالية الراهنة، بما في ذلك شحّ السيولة، وتزايد الدين العام، واتساع عجز النقد الأجنبي، وتقلبات سعر الصرف، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة لشريحة واسعة من السكان.

وأوضحت أن المسار الاقتصادي سيعمل خلال الأشهر المقبلة على استكشاف خطوات عملية لدفع تدابير الاستقرار العاجلة، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومعالجة محرّكات النزاع على المدىين القصير والطويل، وبناء توافق حول رؤية وطنية تُوجّه ليبيا نحو سلام مستدام.

وبالتوازي مع مسارات الحوار الأخرى—التي تشمل الحوكمة والأمن وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية—سيقترح المسار الاقتصادي آليات لضمان تنفيذ التوصيات.

وأشارت البعثة إلى أن القضايا التي ناقشها الفريق تتوافق مع أبرز شواغل الرأي العام، حيث أظهر استطلاع أُجري في نوفمبر الماضي أن 66٪ من المشاركين يؤيدون اعتماد ميزانية وطنية موحّدة وشفافة، فيما أعرب 71٪ عن قلق بالغ إزاء الفساد وسوء استخدام الأموال العامة، خاصة فيما يتعلق بعائدات النفط والسيطرة السياسية على الموارد السيادية.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، إن التحدي يكمن في تقديم حلول تستند إلى فهم دقيق للوضع الاقتصادي الراهن وأوجه القصور في إدارة المالية العامة، مع ضرورة التعرف على المخاطر ونقاط الضعف المؤسسية واقتراح تدابير مناسبة لمعالجتها.

وخلال أيام الاجتماع، قدم خبراء المسار الاقتصادي عروضاً أسست لقاعدة واقعية مشتركة للنقاشات، شملت التحديات المؤسسية ومجالات الأولوية، كما استفاد المشاركون من تبادل الآراء مع مسؤولين ليبيين في مكافحة الفساد ومع مؤسسات مالية دولية.

وناقش المشاركون إدارة النفط والموارد السيادية، مؤكدين أن قطاع النفط هو الأصل الاقتصادي الأهم للبلاد، لكنه يمثل أيضاً أحد أكبر مواطن الضعف، واتفقوا على ضرورة إدارة الموارد بشفافية ونزع الطابع السياسي عن اتخاذ القرار.

وأكدوا أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تعتمد على الشرعية السياسية، وضبط سلوك القطاع الأمني، وتماسك الحوكمة، وأن تحقيق تقدم يتطلب نتائج اقتصادية موثوقة لاستعادة ثقة الجمهور وتحقيق مكاسب تنموية ملموسة.

كما شددت تيتيه على أن الإدارة الكفؤة للموارد ضرورية لتعزيز النمو والتنمية، محذرة من الاستمرار في النهج التقليدي المعتمد على الاحتياطيات المحدودة.

ويضم الحوار ممثلين من البلديات والأحزاب السياسية والجهات الأمنية والجامعات والمؤسسات التقنية، إلى جانب مجموعات النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان وجماعات الضحايا والأشخاص ذوي الإعاقة، وتشكل النساء 35٪ من المشاركين.

ومن المقرر أن يجتمع مسار حقوق الإنسان والمصالحة من 25 إلى 29 يناير، فيما تواصل بقية فرق الحوار اجتماعاتها عبر الإنترنت قبل استئناف الاجتماعات الحضورية في فبراير.

Post image

ليبيا تتقدم على فنزويلا كوجهة مفضلة لشركات النفط العالمية

وكالة بلومبرج كشفت عن توجه هادئ لشركات طاقة عالمية كبرى نحو ليبيا، بالتزامن مع تركّز الاهتمام الدولي على انتعاش محتمل لصناعة النفط في فنزويلا بعد سقوط نيكولاس مادورو مطلع 2026.

وأفادت الوكالة، في تقرير ترجمته “الساعة 24، بأنه رغم الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار، تبرز ليبيا كوجهة أكثر جاذبية وربحية لشركات النفط الكبرى مقارنة بفنزويلا، التي تعاني من بنية تحتية نفطية متهالكة.

وأوضحت “بلومبرج” أنه على الرغم من امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، فإن تدهور بنيتها التحتية يجعل تحقيق زيادات كبيرة في الإنتاج مساراً طويلاً يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وعلى مدى سنوات.

وفي المقابل، أشارت الوكالة إلى أن ليبيا تمتلك بالفعل بنية تحتية قادرة على دعم زيادة أسرع في الإنتاج، في حال استمرار الاستقرار السياسي، ما يمنحها أفضلية واضحة في نظر المستثمرين.

وأكد التقرير أن شركات نفط كبرى، من بينها “إيني” الإيطالية، و”توتال إنيرجيز” الفرنسية، و”كونوكو فيليبس” الأمريكية، تعمل على تعزيز وجودها في ليبيا، معتمدة على جاذبية النفط الخام الليبي الخفيف عالي الجودة، الذي يُعد أسهل وأقل تكلفة في التكرير مقارنة بالنفط الخام الثقيل في فنزويلا.

ولفتت “بلومبرج” إلى أن ليبيا حافظت على مستوى إنتاج يقارب 1.2 مليون برميل يومياً، رغم أكثر من عقد من الصراع، مشيرة إلى تنامي تفاؤل المستثمرين إزاء الجهود الأخيرة لتوحيد الإدارتين المتنافستين في البلاد، وما تمثله من فرصة لتنفيذ مشاريع نفطية سريعة نسبياً.

وخلص التقرير إلى أنه رغم أن ليبيا وفنزويلا تمثلان بيئات عالية المخاطر والعوائد، فإن ليبيا تُعد حالياً الوجهة الأكثر جذباً لشركات النفط الكبرى، بفضل قابلية بنيتها التحتية للإصلاح، وارتفاع جودة نفطها الخام، إضافة إلى قوة الذاكرة المؤسسية في قطاع النفط مقارنة بالشركة الوطنية الفنزويلية التي تواجه أزمة عميقة.

Post image

حبس مسؤولين في مصرف الصحاري

أمرت سلطات التحقيق في مكتب النائب العام الليبي بحبس ثلاثة متهمين احتياطيا على ذمة قضية فساد مرتبطة بقرض مصرفي كبير، شمل مديرا سابقا لإدارة الائتمان في مصرف الصحاري وموظفا في الإدارة نفسها إلى جانب مثمن عقاري.

وبحسب مكتب النائب العام، باشرت النيابة التحقيق بعد ورود معلومات بشأن صرف قرض بقيمة 57 مليون دينار لصالح مشروع المستشفى الليبي الأوروبي في بنغازي، رغم عدم توفر الضمانات المطلوبة قانونيا لتغطية المخاطر الائتمانية، وأظهرت إجراءات التحقيق وجود مخالفات تتعلق بتجاوز القواعد المعمول بها في منح الائتمان المصرفي.

وتبين أن العملية استندت إلى تقييم عقاري لا يعكس القيمة الحقيقية للأصول المقدّمة كضمان، الأمر الذي سمح بتمرير القرض دون استيفاء الشروط المالية والقانونية المعتمدة لدى المصارف العاملة في البلاد.

وانتهت التحقيقات الأولية إلى إصدار أمر بحبس المتهمين الثلاثة احتياطيا بانتظار استكمال باقي مراحل التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ويأتي هذا التحرك ضمن جهود مكتب النائب العام لتعزيز الرقابة على القطاع المالي والتصدي لممارسات الفساد التي تهدد المال العام وتقوّض الثقة في المؤسسات المصرفية.

Post image

ارتفاع كلفة توريد الوقود إلى 7.87 مليارات دولار خلال 2025

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي قيمة المحروقات الموردة إلى السوق المحلي خلال عام 2025 بلغ نحو 7.87 مليارات دولار، وهو ما يعكس استمرار الضغط المالي على الدولة في ظل اتساع حجم الاستهلاك وزيادة فاتورة الدعم.

وبحسب الإحصاءات الشهرية التي نشرت أمس الخميس، سجل شهر نوفمبر2025 الرقم الأعلى في قيمة التوريد بنحو 954.6 مليون دولار، بينما جاءت القيمة الأدنى في مارس 2025 عند حدود 559.8 مليون دولار.

أما بقية الأشهر فتراوحت قيمتها بين 666 و744 مليون دولار، مع تسجيل تراجع ختامي في ديسمبر إلى نحو 573.6 مليون دولار.

وأشارت المؤسسة إلى أن جزءا من مدفوعات المحروقات سوي عبر آلية المقاصة مع مصرف ليبيا المركزي، خصوصا في شهري يناير وفبراير الماضيين، بينما ترك جزء من الالتزامات دون تسوية نقدية مباشرة، وسجل باعتباره مطلوبات قائمة.

كما أوضحت أن كلفة المحروقات لا تقتصر على ثمن الشحنات فقط، بل تشمل مصاريف ملحقة مثل إيجار الناقلات وغرامات التأخير والتأمين والوكالات البحرية والمصاريف المصرفية.

وفي جانب الإيرادات المحالة للمصرف المركزي، أفادت المؤسسة بأن نحو 578.8 مليون دولار تم تسديدها في صورة ضمانات عينية مقابل الوقود، إضافة إلى 633.6 مليون دولار جرى دفعها بنظام الدفع بالإنابة، إلى جانب عائدات بلغت حوالي 1.365 مليار دولار مقابل تزويد السوق المحلي بالغاز، وبشكل إجمالي، بلغ ما تم تحويله للمصرف المركزي نحو 28.577 مليار دولار.

أما على صعيد الميزانية، حصلت المؤسسة الوطنية للنفط خلال سنة 2025 على اعتمادات بنحو 20.7 مليار دينار ليبي، خصص معظمها لدعم المحروقات بما يزيد عن 16.8 مليار دينار، بينما بلغت مخصصات الرواتب حوالي 3.93 مليارات دينار، دون تسجيل اعتمادات تذكر للأبواب الأخرى.

وتؤكد المؤسسة أن الأرقام تتضمن المصاريف والعمولات التي اقتطعها المصرف المركزي، بما يظهر التكلفة الإجمالية الفعلية لاستيراد الوقود وتوريده للسوق المحلية.

ووفق تقديرات قطاع الطاقة، قفزت واردات الوقود من نحو ثلاثة مليارات دولار خلال الفترة 2016–2016 إلى تسعة مليارات دولار في 2024.

ومع إضافة نفقات تكرير النفط الخام محليا بنحو 3.9 مليارات دولار، وتكاليف الغاز الموجه لتوليد الكهرباء المقدرة بأربعة مليارات دولار، ترتفع فاتورة دعم الطاقة إلى نحو 17 مليار دولار في السنة نفسها، بما يعادل 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعتمد المالية الليبية بشكل شبه كامل على عوائد صادرات النفط، إلا أن ما يقارب ثلث الإنتاج جرى مبادلته بمحروقات خلال السنوات الأخيرة خلافا للقانون المالي للدولة، وفق تقارير ديوان المحاسبة التي قدرت كلفة هذه المبادلة بما يفوق 40 مليار دينار، كما يباع لتر الوقود للمستهلك بنحو 0.150 دينار، ليصبح من بين الأرخص عالميا بحسب بيانات موقع غلوبال بترول برايسز.

Post image

مفتي ليبيا ينتقد هيمنة مصرف ليبيا المركزي ويحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية له وللمضاربين

وجه مفتي عام ليبيا، الشيخ الصادق الغرياني، انتقادات حادة لسياسات مصرف ليبيا المركزي، متهماً إياه بـ “التخبط” و”التدخل غير المبرر” في صلاحيات وزارة الاقتصاد، وعدم النجاح في إدارة السياسة المالية أو توفير السيولة اللازمة للبلاد.

وأوضح المفتي في تصريحات صحفية أن هيمنة المصرف المركزي أدت إلى تهميش دور وزارة الاقتصاد، حيث لم تعد هناك مراجعة لقوائم الاعتمادات المستندية لاستيراد البضائع من قبل أي جهة مختصة.

وأشار إلى أن هذا الوضع فتح الباب على مصراعيه أمام بعض التجار لاستغلال الاعتمادات المالية لاستيراد بضائع “تفوق حاجة البلاد”، للاستفادة من فروق سعر الصرف ثم تهريبها إلى الخارج لتحقيق أرباح غير مشروعة، مما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية.

وكشف الشيخ الغرياني أنه كان قد طالب وزير الاقتصاد قبل سنوات بوضع شروط محددة للاستيراد ترتكز على الاحتياجات الفعلية للبلاد وأفضل العروض السعرية، عبر وزارتي الاقتصاد والمالية.

ولكن الوزير -حسب رواية المفتي- لم يستطع تنفيذ ذلك بسبب التهميش الكامل لوزارته وافتقادها لأي دور فعلي في منح هذه الاعتمادات، والتي يسيطر عليها المصرف المركزي بالكامل.

ولفت المفتي إلى أن القوائم المعمول بها حالياً هي “نفس القوائم الثابتة لدى المصرف المركزي لكبار التجار المتعودين على نهب الاعتمادات”، متهماً هذه الشريحة بالتورط في المضاربة على حساب المواطن البسيط ومفاقمة الأزمة.

وذهب إلى أبعد من ذلك باتهام بعض هؤلاء التجار بأنهم لا يوفرون السلع الأساسية للمواطنين من الأساس.

وانتقد الشيخ الصادق الغرياني بشدة منهجية المصرف المركزي المتكررة في التعامل مع الأزمات، والمتمثلة في “لجوئه كل فترة إلى خفض قيمة العملة الليبية”.

واعتبر أن هذا الإجراء يهدف إلى “تحميل المواطنين أعباء فشل سياساته”، بدلاً من معالجة المشاكل الاقتصادية الهيكلية من جذورها، مما يزيد من معاناة الشعب الليبي.

Post image

ليبيا تعيد فتح قطاعها النفطي أمام المستثمرين الأجانب

أعلنت ليبيا، بعد سنوات طويلة من الاضطرابات والانقسام السياسي، عن إعادة فتح قطاعها النفطي أمام الشركات الأجنبية، في خطوة تمثل تحولاً مهماً نحو استعادة مكانتها على خريطة الطاقة العالمية.

وتأتي هذه الخطوة لأول مرة منذ نحو عقدين، لتعكس جهود الحكومة في إعادة تشغيل الصناعة التي شلّتها الصراعات الداخلية، وجذب الاستثمارات اللازمة لتعويض سنوات من التراجع في الإنتاج.

وتأتي عودة ليبيا إلى الاستثمار النفطي في وقت تشهد فيه شمال إفريقيا تحركات مماثلة، حيث منحت الجزائر العام الماضي تراخيص نفطية لأول مرة منذ عشر سنوات، وتخطط لإطلاق جولة عطاءات جديدة في 2026، فيما تكثف مصر وتونس جهودها لاستقطاب شركات الطاقة العالمية.

ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها بداية لإعادة المنطقة تدريجياً إلى خريطة الطاقة الدولية، وسط بحث الشركات الكبرى عن احتياطيات جديدة لتعويض انخفاض الإنتاج في مناطق أخرى، وهو ما قد يؤثر على الأسعار العالمية للنفط ويشكل تحدياً لأعضاء تحالف “أوبك+”.

وتتمتع ليبيا بخصائص جغرافية واقتصادية جذابة، إذ تمتلك أكبر احتياطيات النفط في إفريقيا، عالية الجودة ومنخفضة التكلفة، إضافة إلى حقول غاز كبيرة، ما يجعل الاستثمار فيها مجدياً رغم المخاطر السياسية وعدم اليقين القانوني.

وقد تأهلت معظم شركات الطاقة العالمية الكبرى، من بينها إكسون موبيل، شيفرون، شل، توتال إنرجيز وبي بي، إلى جولة العطاءات المقررة في فبراير 2026، إلى جانب نحو 30 شركة أخرى.

ويقول توم ريتشاردز، من شركة الاستشارات “إنفيروس”، إن “هناك أسباب وجيهة للحماس، فتكلفة الإنتاج منخفضة والشروط المالية محسّنة، ولا يزال هناك كم هائل من النفط والغاز في باطن الأرض”.

ومع ذلك، يظل الإنتاج الإقليمي بعيداً عن مستوياته السابقة، فقد تراجع إنتاج شمال إفريقيا من 4.7 ملايين برميل يومياً في 2007 إلى 3.3 ملايين برميل العام الماضي، نتيجة الحروب الأهلية في ليبيا وعقد كامل من ضعف الاستثمارات في الجزائر.

وتشكل ليبيا حجر الأساس لتعافي المنطقة، إذ تشير تقديرات “إنفيروس” إلى أن حقولها النفطية يمكنها تحقيق نقطة التعادل عند أسعار تصل إلى 27 دولاراً للبرميل فقط.

ورغم وجود شركات أجنبية تعمل منذ سنوات، مثل “ريبسول” الإسبانية و”إيني” الإيطالية و”كونوكو فيليبس” الأمريكية و”توتال إنرجيز” الفرنسية، ظل النشاط محدوداً، إذ لم يُحفر سوى 30 بئراً جديدة في 2025 مقارنة بمعدلات ما قبل 2011 التي تراوحت بين 100 و 200 بئر سنوياً.

وتُعد جولة العطاءات المرتقبة في 2026 أضخم مؤشر على بدء تعافي القطاع، إذ تجري شركات أجنبية محادثات لإعادة تشغيل الآبار المتوقفة، وتنفيذ مشاريع إصلاح محدودة للحقول القائمة.

ويستهدف القطاع رفع الإنتاج من نحو 1.3 مليون برميل يومياً العام الماضي إلى مليوني برميل يومياً بحلول 2030، لكنه سيظل أدنى بكثير من الرقم القياسي التاريخي البالغ 3.5 ملايين برميل يومياً المسجل عام 1970.

كما تتوسع الفرص الاستثمارية إلى المياه البحرية للبحر المتوسط، حيث سجلت اكتشافات مهمة قبالة سواحل مصر وإسرائيل ولبنان وتركيا واليونان، إضافة إلى التكوينات الجيولوجية الشبيهة بالصخر الزيتي في حوض “غدامس–بركين” على الحدود الليبية–الجزائرية، الذي لا يزال غير مستغل بالكامل.

ورغم التحديات الأمنية والسياسية، يفرض الواقع الجيولوجي نفسه، إذ يمتد بحر واسع من النفط والغاز بانتظار المستثمرين القادرين على تجاوز العقبات فوق الأرض لتحقيق الاستفادة من الموارد الضخمة.

Post image

خلاف برلماني في ليبيا حول مشروع ضرائب الاستيراد

شهد مجلس النواب الليبي خلافاً واسعاً حول مشروع قرار ضريبة الإنتاج والاستهلاك ورسوم الاستيراد، مع سجال سياسي مع مصرف ليبيا المركزي وتحذيرات من تداعيات تسييس القرار في ظل ضغوط معيشية وتراجع قيمة الدينار.

وينص مشروع القرار، الذي جرى تداوله على نطاق واسع، على إدخال تغييرات هيكلية في نظام الاستيراد، من خلال اعتماد “موازنة استيرادية سنوية” بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي، وتصنيف السلع إلى فئتين: سلع أساسية تُمنح أولوية في توفير النقد الأجنبي، وسلع أخرى يُسمح باستيرادها دون تخصيص نقد رسمي، مقابل فرض ضرائب استهلاك مرتفعة لتنظيم الطلب.

كما يتضمن المشروع فرض ضرائب تصاعدية تتراوح بين 2% و 35% بحسب نوع السلعة، إلى جانب تشديد الضوابط المصرفية وربط الإفراج عن البضائع بسداد الضرائب إلكترونياً.

وغير أن الجدل تصاعد عقب صدور بيان موقّع من نحو 70 عضواً في مجلس النواب، أكدوا فيه أن ما جرى تداوله لا يتجاوز كونه “مشروع قرار” قُدم للنقاش ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس، ولا يترتب عليه أي أثر تشريعي أو قانوني.

وأعرب النواب عن استغرابهم من تسريب المشروع ونشره من قبل جهات غير معلومة، معتبرين أن الهدف من ذلك إحداث بلبلة وتشويه صورة المجلس في توقيت وصفوه بالحساس.

وشدد البيان على أن المراسلة الصادرة عن لجنة الاقتصاد بالمجلس “غير نافذة وغير ملزمة»، محمّلين مصرف ليبيا المركزي المسؤولية القانونية عن أي إجراء قد يُتخذ استناداً إليها، ومطالبين بسحبها فوراً ووقف أي ترتيبات تنفيذية.

ويعكس هذا الموقف حالة انقسام واضحة داخل البرلمان، ويكشف عن ارتباك في مسار اتخاذ القرار، لا سيما في الملفات الاقتصادية ذات التأثير المباشر على حياة المواطنين.

وفي المقابل، كانت لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب قد وجهت مراسلة إلى مصرف ليبيا المركزي، دعت فيها إلى الشروع في تنفيذ قرار تحصيل ضرائب ورسوم على بعض السلع اعتباراً من منتصف يناير، مع إيداع قيمتها في حساب موحد لدى المصرف عند فتح الاعتمادات المستندية أو تنفيذ الحوالات.

ورغم أن المراسلة لم تحدد بشكل دقيق نسب الضرائب أو أنواع السلع المشمولة، أفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة اقترحت نسباً تتراوح بين 2% و 25% وفق طبيعة السلعة، على أن يُترك التقدير النهائي للمصرف المركزي والجهات المختصة.

ويرى مراقبون أن التباين بين بيان النواب ومراسلة لجنة الاقتصاد يعكس صراعاً داخلياً على الصلاحيات داخل المؤسسة التشريعية، ويعيد إلى الواجهة إشكالية غياب آلية واضحة وموحدة لصنع القرار الاقتصادي.

ويؤكد هؤلاء أن تسريب مقترحات غير محسومة للرأي العام دون غطاء تشريعي واضح يسهم في إرباك السوق، ويزيد من حالة عدم اليقين، خصوصاً لدى المستوردين والتجار.

ويضع سياسياً هذا الخلاف مصرف ليبيا المركزي في موقع بالغ الحساسية، إذ يسعى من جهة إلى ضبط سوق النقد الأجنبي والحد من المضاربة عبر توسيع الاعتمادات المستندية وتشديد القنوات النظامية لبيع العملة والترخيص لشركات صرافة جديدة، بينما يجد نفسه من جهة أخرى متهماً بتجاوز دوره الفني والانخراط في قرارات ذات طابع تشريعي دون تفويض صريح.

وتشير تقارير لمراقبين اقتصاديين إلى أن توقيت الجدل يتزامن مع تطورات لافتة في سوق الصرف، حيث بلغ سعر الدولار في السوق الموازية نحو 9 دنانير مقابل 6.40 دنانير رسميًا، بالتوازي مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

ويرى هؤلاء أن أي حديث عن فرض ضرائب جديدة، حتى وإن استهدفت السلع الكمالية، يتحول إلى مادة قابلة للتوظيف السياسي، سواء لتبرير إجراءات تقشفية أو لتوجيه الانتقادات بين الأطراف المتنازعة.

كما يحذر مراقبون من أن تسييس ملف الضرائب والاستيراد قد يقوض الثقة بين المؤسسات، ويضعف فرص التوصل إلى سياسة اقتصادية متماسكة، في ظل غياب موازنة عامة موحدة واستمرار الانقسام التنفيذي.

ويؤكدون أن معالجة اختلالات سوق النقد الأجنبي تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين السلطتين التشريعية والنقدية، بدل تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات.

وفي المحصلة، يعكس الجدل الدائر حول مشروع تنظيم ضرائب الاستيراد حالة أوسع من الاضطراب السياسي والمؤسسي في ليبيا، حيث تتحول المقترحات الاقتصادية إلى ساحة صراع سياسي، وتغيب الحدود الفاصلة بين ما هو تشريعي وما هو تنفيذي.

وبينما يترقب الشارع أي خطوات من شأنها كبح ارتفاع الأسعار وتحقيق استقرار سعر الصرف، يبقى الخلاف القائم مؤشرًا على أن طريق الإصلاح الاقتصادي لا يزال مرهونًا بحسم الخلافات السياسية أولًا.

Post image

البعثة الأممية تناقش المسارين الأمني والاقتصادي في الحوار المهيكل

بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعلنت مناقشة المسارين الأمني والاقتصادي بشكل متزامن ضمن إطار “الحوار المهيكل”، وذلك في سياق عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون بهدف الدفع نحو تحقيق الاستقرار في البلاد.

وأوضحت البعثة أن الحوار المهيكل يهدف إلى اقتراح حلول عملية للتحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تعيق إجراء الانتخابات، والعمل على رسم مسار واضح يقود إلى تجاوز حالة الجمود السياسي وتعزيز فرص الاستقرار المستدام.

وأضافت أن الحوار يسعى إلى الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، إلى جانب وضع آليات عملية تدعم تنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع، بما يسهم في تعزيز الثقة بالمسار السياسي.

وأكدت البعثة الأممية أن هذه الجهود تهدف إلى تحويل النقاشات الشاملة إلى نتائج ملموسة، من شأنها الإسهام في إجراء انتخابات ذات مصداقية، وتوحيد المؤسسات الليبية وتعزيز فاعليتها، وذلك انسجاماً مع ما تضمنته خارطة الطريق الأممية.

Post image

اللجنة النيابية للتحقيق في الأزمة النقدية في ليبيا تعقد اجتماعها الثالث

في إطار جهودها للوقوف على أسباب الأزمة النقدية الحادة التي تمر بها البلاد، واصلت اللجنة المشكلة بقرار مجلس النواب الليبي رقم (2) لسنة 2026 أعمالها، حيث عقدت يوم الأربعاء اجتماعها الثالث عبر تقنية الاتصال المرئي.

وتركزت مهمة الاجتماع، الذي ترأسه رئيس اللجنة، على متابعة التحقيق في جذور الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وتقلبات سعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب موظفي الدولة بشكل منتظم.

واستضافت اللجنة خلال الاجتماع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، السيد عبدالله محمد قادربوه، بحضور عدد من مديري الإدارات التابعة للهيئة.

وتم خلال اللقاء استعراض الإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن، والتحديات القائمة التي تعترض معالجة الأزمة، كما تم وضع آليات مقترحة لمعالجة الأزمة النقدية وضمان استقرار صرف الرواتب في مواعيدها المحددة.

وأكد أعضاء اللجنة في ختام الاجتماع على أهمية تعزيز التنسيق المستمر مع محافظ مصرف ليبيا المركزي ومجلس إدارة المصرف، وكذلك مع جميع الجهات ذات العلاقة.

وهدفت هذه الدعوة إلى الخروج بحلول عملية وفعالة تساهم في استقرار الأسواق المالية الوطنية، وتحسين مستوى السيولة النقدية المتاحة.

وشددت اللجنة على ضرورة متابعة تطبيق السياسات النقدية المعتمدة بصرامة، بهدف حماية القوة الشرائية للمواطن الليبي من التآكل المستمر، والمساهمة في إعادة الاستقرار النسبي للوضع الاقتصادي العام.