وفي تحليل وقعه الباحث في شؤون الشرق الأوسط تيم إيتون، أشار المعهد إلى أن غياب سيف الإسلام يصب، بشكل متواز، في مصلحة طرفي الصراع الرئيسيين في البلاد: حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها في طرابلس، وقوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر.
ووفق التقدير ذاته، كان سيف الإسلام يمثل الشخصية الوحيدة القادرة على جمع الكتلة الانتخابية الموالية للنظام السابق، وهي كتلة ظلت موزعة بين البقاء ضمن معسكر الشرق أو التقارب مع السلطة القائمة في الغرب.
وأثار مقتله على يد مسلحين تساؤلات واسعة حول خلفيات العملية والجهات الضالعة فيها، وكذلك بشأن توقيتها وما إذا كان مرتبطا بالمشاورات الجارية لتشكيل حكومة موحدة، أو بخلافات سياسية أوسع، أو حتى بصراعات محلية داخل مدينة الزنتان.
ويرى التحليل أن سيف الإسلام كان يشكل نقطة التقاء لما يعرف بتيار الخضر، الذي يضم أطرافا متفرقة في مدن مثل سرت وبني وليد وسبها، إلى جانب شخصيات من النخب الأمنية والإدارية المرتبطة بالنظام السابق.
ويضيف أن القوى السياسية في الشرق والغرب سعت، منذ فترة، إلى استقطاب رموز من تلك المرحلة بهدف كسب دعم هذه القاعدة، مرجحا أن مقتل سيف الإسلام لن يبدل هذه المقاربة بشكل جوهري.
وبحسب تشاتام هاوس، فإن الخطر الذي كان يمثله سيف الإسلام لم يكن نابعا من نفوذ فعلي قائم، بل من قدرته المحتملة على التأثير، حيث أعاد ظهوره في عام 2021 خلط الأوراق وأثار مخاوف خصومه من إمكانية فوزه في الانتخابات أو، على الأقل، لعب دور مؤثر في تشكيل أي سلطة جديدة.
ويشير التقرير إلى أن إعلان ترشحه للرئاسة كان من بين العوامل التي ساهمت في تعطيل المسار الانتخابي آنذاك.
ورغم غيابه عن المشهد السياسي وعدم امتلاكه قاعدة منظمة، ظل ينظر إليه باعتباره ورقة يمكن أن تعود إلى الواجهة مع أي استحقاق انتخابي جديد، ما أبقى القلق قائمًا لدى خصومه.
كما يعتقد أنه كان قادرا على جذب أصوات لا تقتصر على أنصار النظام السابق، بل تشمل أيضًا شريحة من الناقمين على الوضع القائم.
ويرى المعهد أن غياب سيف الإسلام يخفف من هذه الهواجس، ويترك تلك القواعد أمام خيارين: الاستمرار في الاصطفاف مع معسكر الشرق أو التقارب مع السلطة القائمة في طرابلس.
ويخلص التقرير إلى أن مقتل سيف الإسلام يفتح الباب أمام ردود فعل انتقامية من أنصاره، لا سيما إذا كشفت هوية المنفذين والجهات التي تقف وراءهم، لكنه في المقابل يستبعد أن يؤدي ذلك إلى تغيير جوهري في موازين القوى داخل البلاد، مرجحا أن يكرس مسار توطيد النفوذ القائم.