وأوضح المفتي في تصريحات صحفية أن هيمنة المصرف المركزي أدت إلى تهميش دور وزارة الاقتصاد، حيث لم تعد هناك مراجعة لقوائم الاعتمادات المستندية لاستيراد البضائع من قبل أي جهة مختصة.
وأشار إلى أن هذا الوضع فتح الباب على مصراعيه أمام بعض التجار لاستغلال الاعتمادات المالية لاستيراد بضائع “تفوق حاجة البلاد”، للاستفادة من فروق سعر الصرف ثم تهريبها إلى الخارج لتحقيق أرباح غير مشروعة، مما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية.
وكشف الشيخ الغرياني أنه كان قد طالب وزير الاقتصاد قبل سنوات بوضع شروط محددة للاستيراد ترتكز على الاحتياجات الفعلية للبلاد وأفضل العروض السعرية، عبر وزارتي الاقتصاد والمالية.
ولكن الوزير -حسب رواية المفتي- لم يستطع تنفيذ ذلك بسبب التهميش الكامل لوزارته وافتقادها لأي دور فعلي في منح هذه الاعتمادات، والتي يسيطر عليها المصرف المركزي بالكامل.
ولفت المفتي إلى أن القوائم المعمول بها حالياً هي “نفس القوائم الثابتة لدى المصرف المركزي لكبار التجار المتعودين على نهب الاعتمادات”، متهماً هذه الشريحة بالتورط في المضاربة على حساب المواطن البسيط ومفاقمة الأزمة.
وذهب إلى أبعد من ذلك باتهام بعض هؤلاء التجار بأنهم لا يوفرون السلع الأساسية للمواطنين من الأساس.
وانتقد الشيخ الصادق الغرياني بشدة منهجية المصرف المركزي المتكررة في التعامل مع الأزمات، والمتمثلة في “لجوئه كل فترة إلى خفض قيمة العملة الليبية”.
واعتبر أن هذا الإجراء يهدف إلى “تحميل المواطنين أعباء فشل سياساته”، بدلاً من معالجة المشاكل الاقتصادية الهيكلية من جذورها، مما يزيد من معاناة الشعب الليبي.