وأوضح البيوضي أن حديث الدبيبة عن اختلالات القطاع الصحي لا يمكن فصله عن السياق العام للأداء الحكومي خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن المؤشرات الاقتصادية والخدمية تعكس “تدهوراً تراكمياً طال مختلف القطاعات”، وأضاف أن “الفساد لم يعد ظاهرة جزئية، بل تحول إلى نمط عام ينعكس على حياة المواطنين اليومية”.
ورأى البيوضي أن ما وصفه بـ”النهج ذاته في الإدارة والإنفاق والتعامل مع الموارد العامة” أنتج نتائج متشابهة في قطاعات متعددة، مؤكداً أن الخطاب الرسمي الذي يركز على نجاحات في ملفات بعينها لا يلغي ما يعيشه المواطن من أزمات متلاحقة، سواء في توفر الخدمات الصحية أو استقرار الأسعار.
وفي انتقاد لاذع، أشار البيوضي إلى “اتساع الفجوة بين مظاهر البذخ والاحتفالات الرسمية، وبين واقع الأزمات اليومية”، معتبراً أن التركيز على الفعاليات والاستعراضات لا يعالج جذور المشكلات الهيكلية.
وقال: “المشهد العام يوحي بوجود صورتين متباينتين لليبيا: الأولى تتصدرها الفعاليات والعروض، والثانية يعيشها المواطن في طوابير الانتظار وتراجع الخدمات”.
واستشهد البيوضي بتقدم ليبيا في ترتيب الدول الأكثر فساداً خلال عام 2025، معتبراً أن ذلك يعكس حصيلة سياسات لم تنجح في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وأن تحسن ترتيب البلاد في هذا المؤشر بشكل سلبي يمثل “جرس إنذار إضافياً” بشأن مسار الحوكمة العامة.
واختتم البيوضي تصريحاته بالتأكيد على أن معالجة الأزمات تتطلب مراجعة شاملة للسياسات العامة، وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والمحاسبة، بدلاً من الاكتفاء بخطط جزئية، مشدداً على أن المجتمع الليبي بات يطالب بإصلاحات جذرية تعيد بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.