Post image

محتجون يهددون بإغلاق منشآت نفطية كبرى بسبب حكومة “الدبيبة”

تشهد مدينة الزاوية الليبية غرب العاصمة طرابلس، توتراً أمنياً متصاعداً مع انخراط المحتجين في مواجهة مباشرة مع الحكومة، بعد ساعات من احتجاز قوات الأمن لنشطاء بارزين، في تطور يهدد بوقف عائدات النفط والغاز عن البلاد.

أمهل محتجون غاضبون في مدينة الزاوية، حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، ساعات معدودة للإفراج عن ثلاثة من زملائهم، بعد أن اعتقلتهم الأجهزة الأمنية مساء الجمعة، في خطوة وصفت بالتصعيدية.

وتجمع العشرات في شوارع المدينة منذ الساعات الأولى من صباح الأحد، رافعين لافتات تطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين وهم عبد الله صلاح، ونادر النايلي، وجمعة محمد.

وهدد المحتجون بتنفيذ سلسلة إجراءات تصعيدية غير مسبوقة حال عدم الاستجابة لمطالبهم، تبدأ بالإغلاق الفوري لمصفاة الزاوية، تليها منشآت مجمع مليتة النفطي، ثم قطع الطريق الساحلي الرابط بين شرق وغرب البلاد.

وأكد المتحدث باسم المحتجين أن الخطوة التالية ستكون التوجه إلى مقري الحكومة والبعثة الأممية في طرابلس وجنزور.

شهدت العاصمة طرابلس ومدن غرب ليبيا، ليلة احتجاجات عارمة الجمعة-السبت، خرج فيها الآلاف تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار والانهيار القياسي للعملة المحلية أمام الدولار.

لكن فرحة المتظاهرين بالتعبير عن غضبهم تحولت إلى صدمة، بعد أن تدخلت مجموعات مسلحة لتفريقهم بالقوة، ما أسفر عن اعتقالات طالت عدداً من المشاركين، وهو ما فجّر غضباً جديداً في الزاوية.

وفي تطور لافت، كشف نشطاء في المدينة عن نيتهم استخدام ورقة الضغط الأقوى، المتمثلة في تعطيل خطوط الغاز المغذية لإيطاليا، في حال استمرت الحكومة في تجاهل مطالبهم وتأخرت في الإفراج عن المعتقلين.

ويأتي هذا التهديد في وقت تستعد فيه أوروبا لشتاء مقبل، وتعتبر فيه إمدادات الغاز الليبي أحد البدائل المهمة للغاز الروسي.

دقت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا ناقوس الخطر، محملة الحكومة المسؤولية الكاملة عن سلامة المتظاهرين المحتجزين.

وكشفت المؤسسة في بيان عاجل مساء السبت، عن تورط جهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية وقوة التدخل والتحكم في عمليات اعتقال تعسفية طالت متظاهرين سلميين في العاصمة.

ونددت المؤسسة بما وصفته بـ”محاولات تكميم الأفواه ومصادرة حق التظاهر المكفول دستورياً”، داعية إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والكف عن قمع الحريات العامة.

يأتي هذا الحراك الشعبي استجابة لدعوة أطلقها ما يسمى “حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس”، الذي وصف يوم الجمعة بأنه “جمعة الحسم وساعة الحقيقة” للتخلص من الساسة المتحكمين في المشهد.

تكتسب التهديدات بإغلاق المنشآت النفطية أهمية خاصة، نظراً لموقع مصفاة الزاوية الاستراتيجي الذي يبعد 40 كيلومتراً فقط عن طرابلس، بطاقة إنتاجية تصل إلى 120 ألف برميل يومياً، وارتباطها المباشر بحقل الشرارة أكبر الحقول الليبية إنتاجاً (300 ألف برميل يومياً).

وتسعى ليبيا لرفع إنتاجها النفطي إلى مليوني برميل يومياً قبل 2030، غير أن هذه الاضطرابات تهدد بتعطيل الخطط الطموحة.

ويتخوف مراقبون من تكرار سيناريو إعلان القوة القاهرة في منشآت الزاوية، خاصة بعد الاشتباكات المسلحة الأخيرة التي ألحقت أضراراً بخزانات النفط وأوقعت قتيلاً وجرحى.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة بسبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ما يزيد من حساسية أي انقطاع للإمدادات الليبية.

وفي ظل الضغوط المتصاعدة، كشف مصدر مقرب من حكومة الوحدة المنتهية ولايتها عن توقعات بالإفراج عن المعتقلين خلال 48 ساعة، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي فجرته الأوضاع الاقتصادية المتردية.

في تطور موازٍ، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط اليوم الأحد، استئناف الزيادة في إنتاج حقل المبروك بمعدلات أولية تصل إلى 30 ألف برميل يومياً، بعد تشغيل وحدة إنتاج جديدة، في مؤشر على استمرار جهود تطوير القطاع رغم الاضطرابات.