وتأتي هذه الخطوة عقب قرار أصدره مجلس النواب، الأسبوع الماضي، يقضي باستكمال مجلس إدارة المفوضية، وهو ما قوبل برفض من مجلس الدولة الذي اعتبر القرار مخالفا للإجراءات القانونية والتفاهمات السياسية القائمة بين المجلسين.
ويرى مجلس الدولة أن الاتفاق المبرم بين الطرفين ينص على تغيير كامل لإدارة المفوضية، وليس الاكتفاء باستكمالها.
ودعت رئاسة مجلس الدولة أعضاءها إلى حضور الجلسة استنادا إلى اتفاق بوزنيقة، الذي جاء ثمرة حوارات سياسية بين مجلسي النواب والدولة خلال عامي 2020 و2021 حول تقاسم المناصب السيادية.
وينص الاتفاق على توزيع تلك المناصب وفق مبدأ المحاصصة بين الأقاليم الثلاثة، مع إدراج منصب رئاسة المفوضية ضمن حصة مجلس الدولة.
وفي هذا السياق، قالت عضو مجلس الدولة أمينة المحجوب إن تحرك المجلس يندرج في إطار الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع مجلس النواب، مؤكدة أن مجلس الدولة أوفى بتعهداته، في حين خالف مجلس النواب تلك التفاهمات باتخاذه قرارا منفردا.
وأوضحت أن الآلية المتفق عليها تقضي بإحالة مجلس الدولة سبعة أسماء إلى مجلس النواب، ليتم التصويت عليها وإعادة ثلاثة أسماء لاختيار رئيس المفوضية من بينها، إلا أن مجلس النواب تجاوز هذه الآلية باختيار أسماء جديدة دون تنسيق.
وبحسب الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، يشترك مجلسا النواب والدولة في تعيين شاغلي المناصب السيادية، ومن بينها محافظ المصرف المركزي، والنائب العام، ورئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. غير أن الخلافات المستمرة حالت دون تنفيذ هذه التفاهمات، ما دفع البعثة الأممية سابقًا إلى رعاية حوارات بوزنيقة دون أن تترجم نتائجها بالكامل على أرض الواقع.
وعادت المفوضية إلى واجهة الجدل مجددا مع إعلان خريطة الطريق الأممية، التي كشفت عنها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس الماضي، والتي نصت على إعادة تشكيل مجلس المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية كخطوة أولى نحو استحقاقات انتخابية جديدة.
وعلى إثر ذلك، اتفق مجلسا النواب والدولة في أكتوبر الماضي على البدء بتسمية شاغلي المناصب السيادية، مع إعطاء أولوية للمفوضية.
وفي بيان متلفز، حمل رئيس مجلس الدولة محمد تكالة مجلس النواب مسؤولية تعطيل تغيير إدارة المفوضية، متهما إياه باتخاذ إجراءات أحادية، كما وجه اتهامات لرئيس المفوضية عماد السائح بعرقلة الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز عام 2017.
وفي المقابل، رفض رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الدعوات إلى تغيير رئيس المفوضية، معتبرا أن إدارة المفوضية الحالية تمتلك الخبرة اللازمة، ومشيرا إلى نجاحها في تنظيم الانتخابات البلدية الأخيرة.
كما رأى أن تنفيذ اتفاق بوزنيقة يجب أن يتم بشكل كامل أو الإبقاء على الوضع القائم إلى حين تجاوز المرحلة الحالية، متسائلا عن دوافع تغيير إدارة المفوضية في هذا التوقيت، خاصة مع تأكيد المفوضية جاهزيتها لإجراء الانتخابات خلال الأشهر المقبلة.
ومن جهتها، نفت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أن تكون سببا في تعطيل الاستفتاء الدستوري، مؤكدة أنها لم تتسلم النسخة المعدلة من مشروع الدستور.
وأوضحت، في بيان لها، أن تعثر الاستفتاء يعود إلى الخلافات السياسية وعدم معالجة المواد الخلافية منذ صدور قانون الاستفتاء عام 2018، مؤكدة استعدادها لتنفيذ الاستحقاق فور توفر توافق سياسي.
ومع احتدام الخلاف بين المجلسين، أعادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التذكير بإمكانية طرح آلية بديلة في حال فشل مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق.
وكانت المبعوثة الأممية حذرت، في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، من أن استمرار الانقسام وغياب الثقة يعرقلان أي تقدم نحو انتخابات ذات مصداقية، مؤكدة أن إعادة تشكيل المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية يمثلان أولوية لا تحتمل مزيدًا من التأج