Post image

مجلة بريطانية: ليبيا تواجه جولة جديدة من الترتيبات الانتقالية خلال 2026

توقعت مجلة بريطانية أن تواجه ليبيا في 2026 جولة جديدة من الترتيبات الانتقالية ضمن حوكمة دولية، وسط تزايد موازين القوى وتعدد أصحاب المصلحة، ما يعيق فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وقالت مجلة “منارة” الصادرة عن منتدى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بجامعة كامبريدج، إن النهج الأمريكي في ليبيا، تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، يركز على المصالح الاقتصادية دون الالتزام الواضح بتسوية سياسية شاملة وفق العملية الأممية، بينما تواصل الأمم المتحدة جهودها لتحقيق حل سياسي دائم عبر الانتخابات وتشكيل مؤسسات وطنية تحظى بالشرعية الشعبية.

ورأت المجلة أن السياسة الأمريكية، رغم ما وصفتها بـ”الانتهازية وحسابات ضيقة”، قد تساهم بشكل غير مباشر في الحد من سلطة بعض الأطراف المحلية على الموارد الوطنية، ما يمهد الطريق أمام تسوية سياسية أوسع وأكثر تمثيلاً لمصالح الشعب الليبي.

وأشار التقرير إلى أن اهتمام الملف الليبي ازداد خلال عام 2025 مع عودة ترامب إلى الرئاسة، وتعيين هانا تيتيه رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، وإطلاق عملية سياسية جديدة لإنهاء الأزمة، وتبرز مع بداية 2026 تساؤلات حول مدى تقارب المبادرات الأمريكية والأممية أم تعارضها.

وأكد التقرير أن النهج الأمريكي يركز على المصالح الاقتصادية، ويعتبر ليبيا دولة منتجة للنفط قبل كل شيء، ويستند لتحقيق المكاسب إلى مسارين متوازيين: معالجة الانقسامات القائمة وتأمين بيئة استثمارية مناسبة، وإبرام صفقات اقتصادية مع السلطات الليبية.

وفي المقابل، تركز الأمم المتحدة على إجراء انتخابات وطنية وفصل العملية السياسية عن اعتمادها على السلطات القائمة، وهو ما يخلق أحياناً معضلة أمام تحقيق الحل الأممي.

ولفت التقرير إلى أن حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية في طرابلس أطلقت مارس الماضي جولة عطاءات نفطية بمشاركة شركات أمريكية، وطرحت شراكات اقتصادية استراتيجية بقيمة 70 مليار دولار، فيما تواصل الأمم المتحدة محاولاتها تقديم بدائل سياسية في حال فشل الأطراف الرئيسية في التعاون، عبر آليات مثل اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل والمجالس البلدية المنتخبة.

ورغم التباين بين النهج الأميركي والأممي، لاحظ التقرير أن الأهداف الأولى متقاربة، مثل إنهاء التشرذم المؤسسي وتشكيل حكومة موحدة، إلا أن الخلافات قد تظهر في مراحل لاحقة.

كما أشار إلى أن نجاح أي تسوية سياسية يعتمد على عوامل ضغط مثل فعالية النهج الأمريكي في الحوكمة المالية، التي قد تحد من المحسوبية وتشجع الفاعلين على تبني الحلول الانتخابية، خصوصاً مع انخفاض أسعار النفط عالمياً وتأثيره على الإيرادات المالية.

وأشار التقرير إلى أن الزخم السياسي الحالي ينقسم بين نهج أميركي يميل إلى حل توافقي قائم على تقاسم السلطة، ونهج أممي يركز على المسار الانتخابي، مؤكداً أن أي تقدم مستقبلي قد يحتاج إلى الجمع بين الدور الأمريكي والأمم المتحدة، مع استخدام آليات بديلة للسلطة المؤقتة في حال فشل الأطراف الليبية في التعاون.