والمبادرة التي يقودها رجل الأعمال إسماعيل الشتيوي تقوم على طرح أكثر من نصف مليون كيلوغرام من التمور في أسواق عدد من المدن الليبية مقابل دينار واحد فقط للكيلوغرام، في خطوة يقول القائمون عليها إنها تهدف إلى مساندة الأسر في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع اقتراب الشهر الفضيل.
وسرعان ما انقسمت الآراء حول هذه الخطوة، حيث رحب بها كثير من المواطنين باعتبارها فرصة للحصول على مادة أساسية بأسعار في متناول اليد، عبر تجار ومزارعون عن مخاوفهم من أن يؤدي إغراق السوق بكميات كبيرة وبأسعار متدنية إلى الإضرار بالمنتجين، خصوصا أن شهر رمضان يمثل ذروة موسم بيع التمور ومصدر دخل رئيسي لشرائح واسعة منهم.
وفي هذا السياق، حذر تاجر التمور إسماعيل السنوسي من تداعيات المبادرة على زراعة النخيل في ليبيا، مشيرا إلى أن القطاع يعاني أصلا من غياب الدعم والحماية الحكومية.
واعتبر أن بيع التمور بأقل من كلفتها سيضعف قدرة التجار الصغار والمتوسطين على الاستمرار، ويهدد المزارعين الذين يعتمدون على موسم رمضان لتصريف مخزونهم السنوي وتغطية نفقاتهم وتحقيق هامش ربح مقبول.
ودعا السنوسي الجهات الرقابية والمالية والأمنية إلى التدخل لضبط السوق ومنع ما وصفه بالتلاعب بالأسعار، مطالبا بوضع آلية تسعير تراعي مصلحة المنتج والمستهلك وفق حجم الإنتاج في كل موسم.
وفي المقابل، دافع آخرون عن المبادرة، معتبرين أنها تحمل بعدا اجتماعيا وإنسانيا، وكتب عبد الرحمن الورفلي في منشور على فيسبوك أن مساعدة المواطنين في هذا التوقيت أمر طبيعي ومطلوب، وأن الهجوم على صاحب المبادرة يعكس تضارب المصالح، مضيفا أن بيع التمور بسعر رمزي ليس حملة دعائية بل خطوة تضامنية تستحق الإشادة.
وتعد ليبيا من الدول المنتجة للتمور، حيث تنتشر زراعة النخيل في مناطق الجنوب والواحات، وتشكل مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات. ويأتي شهر رمضان عادة في صدارة مواسم الاستهلاك، إذ يعتمد كثير من المنتجين والتجار عليه لتسويق مخزونهم السنوي وتأمين مواردهم المالية، وهو ما يفسر حساسية أي تحرك يؤثر في توازن العرض والأسعار خلال هذه الفترة.