وسُجلت أول حالات الإصابة في مدينة ودان مطلع العام الجاري، ما أثار تحذيرات من تفشي الآفة في منطقة تعد من أهم مراكز إنتاج التمور في البلاد.
وقال المزارع علي الشيخ، عضو الجمعية الزراعية ودان، إن أول حالة إصابة بالسوسة رُصدت في بداية يناير، مشيراً إلى أن ودان تضم ما يقارب مليوني نخلة، بين منتجة وغير منتجة، ما يجعل الوضع شديد الخطورة على الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الإمكانيات المحلية لمواجهة الآفة، سواء لدى الجمعية أو مكتب الخدمات الزراعية، محدودة، ولا تكفي للتصدي للتهديد، ما يستلزم تدخل الدولة بشكل عاجل.
وأكد الشيخ أن استمرار انتشار الآفة يهدد ثاني أهم صادرات ليبيا بعد النفط، وهو أحد ركائز الأمن الغذائي الوطني، محذراً من أن سوسة النخيل الحمراء تمر حالياً بمرحلة سكون، لكنها تنشط بقوة خلال فصلي الربيع والصيف، ما قد يسرع انتشارها إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة، وأضاف أن هناك حالات إصابة مؤكدة وأخرى مشتبه فيها، ما يتطلب تدخل الجهات المختصة لإنقاذ هذا المورد الحيوي.
وأشار الشيخ إلى افتقار المزارعين للأدوية والمصائد وأجهزة الحقن، فضلاً عن الحاجة الماسة لخبراء زراعيين متخصصين، مؤكداً أن الوضع الحالي يختلف عن سابقاته من حيث خطورة الآفة، ما دفعهم إلى رفع حالة الطوارئ القصوى ونداء لإطلاق برنامج وطني عاجل لمكافحتها.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علي بطاو أن سوسة النخيل الحمراء تُعد من أخطر الآفات في العالم العربي، حيث بدأت انتشارها في الهند قبل أن تصل دول الخليج، ثم العراق والسودان ومصر، لتصل ليبيا لأول مرة عام 2009 في طبرق، ثم رُصدت لاحقاً في بنغازي والجفرة وأوجلة.
وبيّن بطاو أن الآفة تصعب ملاحظتها في المراحل الأولى، إذ تهاجم قلب النخلة، وقد تؤدي إلى موتها بالكامل إذا لم يتم التعامل معها فوراً.
وأكد بطاو أن الحشرة قوية وسريعة الطيران، ما يزيد من خطر انتشارها بين المناطق الزراعية، موضحاً أن معظم دول شمال إفريقيا سجلت ظهورها باستثناء الجزائر، فيما ظهرت أيضاً في موريتانيا.
وأضاف أن انتقالها غالباً يتم عبر جروح النخلة، خاصة بعد تنظيفها من الفسائل، لكنها تفرز روائح مميزة يمكن اكتشافها عند توفر الخبرة.
وحذر بطاو من غياب التخطيط المنظم في ليبيا، رغم توفر الخبرات الفنية، مشدداً على ضرورة تدخل الدولة لمنع نقل الفسائل بين المناطق، وتنفيذ برامج تدريب ومراقبة، إلى جانب إقامة المصائد الفرمونية وحملات توعية للمزارعين.
وأضاف أن مكافحة السوسة تتطلب مشروعاً وطنياً منظماً وبرنامجاً مستداماً، مؤكداً أن الإهمال قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من ثروة النخيل في البلاد، ما يهدد الأمن القومي الزراعي.