وأفادت البعثة، في بيان الجمعة، بأن أعضاء المسار اتفقوا على إعطاء الأولوية لمعالجة الضغوط المالية الراهنة، بما في ذلك شحّ السيولة، وتزايد الدين العام، واتساع عجز النقد الأجنبي، وتقلبات سعر الصرف، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة لشريحة واسعة من السكان.
وأوضحت أن المسار الاقتصادي سيعمل خلال الأشهر المقبلة على استكشاف خطوات عملية لدفع تدابير الاستقرار العاجلة، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومعالجة محرّكات النزاع على المدىين القصير والطويل، وبناء توافق حول رؤية وطنية تُوجّه ليبيا نحو سلام مستدام.
وبالتوازي مع مسارات الحوار الأخرى—التي تشمل الحوكمة والأمن وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية—سيقترح المسار الاقتصادي آليات لضمان تنفيذ التوصيات.
وأشارت البعثة إلى أن القضايا التي ناقشها الفريق تتوافق مع أبرز شواغل الرأي العام، حيث أظهر استطلاع أُجري في نوفمبر الماضي أن 66٪ من المشاركين يؤيدون اعتماد ميزانية وطنية موحّدة وشفافة، فيما أعرب 71٪ عن قلق بالغ إزاء الفساد وسوء استخدام الأموال العامة، خاصة فيما يتعلق بعائدات النفط والسيطرة السياسية على الموارد السيادية.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، إن التحدي يكمن في تقديم حلول تستند إلى فهم دقيق للوضع الاقتصادي الراهن وأوجه القصور في إدارة المالية العامة، مع ضرورة التعرف على المخاطر ونقاط الضعف المؤسسية واقتراح تدابير مناسبة لمعالجتها.
وخلال أيام الاجتماع، قدم خبراء المسار الاقتصادي عروضاً أسست لقاعدة واقعية مشتركة للنقاشات، شملت التحديات المؤسسية ومجالات الأولوية، كما استفاد المشاركون من تبادل الآراء مع مسؤولين ليبيين في مكافحة الفساد ومع مؤسسات مالية دولية.
وناقش المشاركون إدارة النفط والموارد السيادية، مؤكدين أن قطاع النفط هو الأصل الاقتصادي الأهم للبلاد، لكنه يمثل أيضاً أحد أكبر مواطن الضعف، واتفقوا على ضرورة إدارة الموارد بشفافية ونزع الطابع السياسي عن اتخاذ القرار.
وأكدوا أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تعتمد على الشرعية السياسية، وضبط سلوك القطاع الأمني، وتماسك الحوكمة، وأن تحقيق تقدم يتطلب نتائج اقتصادية موثوقة لاستعادة ثقة الجمهور وتحقيق مكاسب تنموية ملموسة.
كما شددت تيتيه على أن الإدارة الكفؤة للموارد ضرورية لتعزيز النمو والتنمية، محذرة من الاستمرار في النهج التقليدي المعتمد على الاحتياطيات المحدودة.
ويضم الحوار ممثلين من البلديات والأحزاب السياسية والجهات الأمنية والجامعات والمؤسسات التقنية، إلى جانب مجموعات النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان وجماعات الضحايا والأشخاص ذوي الإعاقة، وتشكل النساء 35٪ من المشاركين.
ومن المقرر أن يجتمع مسار حقوق الإنسان والمصالحة من 25 إلى 29 يناير، فيما تواصل بقية فرق الحوار اجتماعاتها عبر الإنترنت قبل استئناف الاجتماعات الحضورية في فبراير.