Post image

عام على عودة ليبيا إلى دوائر الاهتمام الأميركي

مع اقتراب مرور عام على تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، تتزايد المؤشرات على إعادة تموضع واشنطن في الملف الليبي، عبر مقاربة تمزج بين الضغط السياسي والانخراط الاقتصادي، وبأسلوب يتجاوز الأطر التقليدية التي قادتها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.

وخلال الفترة الأخيرة، بعث الرئيس الأميركي برسائل سياسية لافتة، كان أبرزها برقية التهنئة التي وجّهها إلى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي بمناسبة ذكرى الاستقلال، حيث عبر فيها عن تطلع بلاده إلى رؤية ليبيا مستقرة وموحدة وقادرة على تجاوز الانقسامات الداخلية، كما شدد على ضرورة انخراط مختلف القيادات الليبية في مسار سياسي جامع يضع حدًا للعنف المستمر.

ولم يغب البعد الاقتصادي عن الخطاب الأميركي، إذ أكدت إدارة ترامب دعمها لتعزيز التعاون مع الشركات الأميركية وفتح آفاق استثمارية جديدة، بما يحقق مصالح متبادلة ويعود بالنفع على الشعبين الليبي والأميركي.

وأعاد هذا الحراك إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه ليبيا، خاصة مع تنامي الدور الذي يلعبه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، في تحريك ملفات سياسية واقتصادية حساسة.

واستقطبت الأنظار زيارة قائد القيادة الأميركية في إفريقيا (أفريكوم) إلى طرابلس ولقاءاته مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب اجتماعاته مع قيادات في القوات المسلحة الليبية، من بينهم المشير خليفة حفتر ونجلاه، في تحركات عدت مؤشرا على انخراط أميركي متوازن مع أطراف الصراع.

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، خالد بوزعكوك، أن تكثيف الزيارات الأميركية الدبلوماسية والعسكرية إلى شرق وغرب ليبيا، إلى جانب رعاية وقف إطلاق النار ودعم مسار لجنة 6+6 المشتركة، يعكس حجم النفوذ الأميركي المتنامي على المشهد الليبي.

وأشار إلى أن النجاحات التي حققتها واشنطن في ملفات إقليمية أخرى، مثل رعايتها لوقف إطلاق النار في غزة واتفاق السلام بين الكونغو ورواندا، تعزز من فرص لعبها دورًا حاسمًا في الأزمة الليبية المستمرة منذ عام 2011.

وفي السياق ذاته، رعت الولايات المتحدة توقيع اتفاق البرنامج التنموي الموحد بين ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى تعزيز الشفافية وإنهاء الخلافات حول إدارة الموارد المالية.

وحظي الاتفاق بترحيب رسمي من الحكومتين والمجلس الرئاسي، وسط توقعات بأن يحد من ازدواجية الإنفاق.

ومن جانبه، أبدى المستشار الاقتصادي لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، محمود أحمد الفطيسي، انفتاحا واضحا على التعاون مع واشنطن، معتبرا أن إدارة ترامب تعتمد منطق الصفقات وأن هناك فرصا واسعة لمصالح مشتركة، مع التأكيد على الحفاظ على السيادة الليبية، كما أشار إلى وجود أفكار تتعلق بدمج المؤسسات تمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وبدوره، اعتبر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن الحضور الأميركي بات واضحا في الملفات الاقتصادية والعسكرية، متوقعا أن تعمل واشنطن على توحيد المؤسسات الليبية تحت مظلة أممية، مستفيدة من خبرتها في وساطات إفريقية سابقة قادها مسعد بولس، خصوصا في الكونغو ورواندا.

ولفت إلى أن الاتفاقات الاقتصادية الأخيرة قد تسهم في الحد من هدر المال العام، وتخدم في الوقت نفسه أولويات الولايات المتحدة في مكافحة غسل الأموال والإرهاب.

وفي تصريحات نشرت عبر السفارة الأميركية لدى ليبيا، أكد مسعد بولس أن واشنطن ستظل في طليعة الجهود الرامية إلى تجاوز الانقسامات وتحقيق سلام دائم، مشيرا إلى قيادة بلاده لمبادرات دبلوماسية تهدف إلى البناء على ما وصفه بالزخم الإيجابي الأخير.