وأوضح بيان النيابة أن التحقيقات قادت إلى توجيه الدعوى العمومية ضد تسعة متهمين تورطوا في تشغيل أجهزة تعدين داخل المنشأة الصناعية، خلافا للتشريعات النافذة التي تحظر التعامل بالعملات الافتراضية.
وأكدت أن محكمة استئناف طرابلس أصدرت حكما يقضي بسجن المتهمين ثلاث سنوات، ورد العوائد المالية غير المشروعة، إضافة إلى مصادرة التجهيزات المستخدمة في عمليات التعدين.
وتسلط هذه القضية الضوء على التوسع المتزايد في عمليات التعدين داخل ليبيا رغم القيود الرسمية، ففي أبريل 2024، ضبطت السلطات في بنغازي أكثر من ألف جهاز مخصص لتعدين “البيتكوين” عقب عملية تفتيش موسعة نفذها جهاز دعم مديريات الأمن، حيث قدر أن الأجهزة كانت توفر عوائد شهرية تقارب 45 ألف دولار من نشاط مخالف للقانون.
ويعود هذا الانتشار إلى عوامل متعددة، من بينها انخفاض تكلفة الكهرباء، الأمر الذي يجعل التعدين نشاطا مربحا حتى مع المخاطر القانونية.
وتظهر تقارير دولية أن ليبيا كانت، خلال السنوات الماضية، ضمن الدول الأكثر نشاطًا في مجال التعدين، محتلة المرتبة الثانية عالميا والأولى عربيا.
وكان مصرف ليبيا المركزي قد أصدر عام 2018 قرارا يحظر التعامل بالعملات المشفرة بكل أشكالها، محذرا من استخدامها في أنشطة غير قانونية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومؤكدا أنها ليست عملات معترف بها ولا توفر أي حماية للمتعاملين بها.
ورغم هذا الحظر، تواصل الأجهزة الأمنية رصد معامل وأجهزة تعدين تعمل بشكل سري في عدة مدن، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إحكام الرقابة على هذا النشاط الذي يشهد انتشارًا متزايدا داخل البلاد.