واصل سعر صرف الدولار ارتفاعه أمام الدينار الليبي في السوق الموازية، مسجلاً نحو 10.7 دنانير، في تراجع جديد للعملة المحلية رغم حزمة الإجراءات التنظيمية التي أطلقها مصرف ليبيا المركزي مطلع فبراير الماضي لضبط السوق والحد من المضاربات.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أيام قليلة من تسجيل الدولار أعلى مستوى في تاريخ العملة الليبية في 24 فبراير الماضي، عندما كسر حاجز 10.88 دينار في السوق الموازية، في مؤشر على استمرار الضغوط على الدينار الليبي رغم الإجراءات الرسمية.
وتأتي هذه المستويات القياسية للعملة الصعبة رغم حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها مصرف ليبيا المركزي مطلع شهر فبراير، والتي تضمنت إجراءات تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط السوق والحد من المضاربات، وفق ما أعلنه المصرف.
وفي الثاني من فبراير، أصدر المصرف المركزي منشوراً تاريخياً تضمن ضوابط لتنظيم بيع وشراء النقد الأجنبي، حدد بموجبه سقف بيع العملة للمواطنين عند 8 آلاف دولار سنوياً، وللأجانب المقيمين 3 آلاف دولار، في محاولة لتقليص الطلب في السوق الموازية وتوفير السيولة عبر القنوات الرسمية.
كما شملت الإصلاحات إلزام شركات الصرافة باستخدام المنصة الإلكترونية الموحدة حصرياً، وتحديد هوامش أرباح عند 4% للتعاملات النقدية و2.5% للتعاملات الإلكترونية.
وتضمنت الإجراءات أيضاً حظر التعامل بالعملات الرقمية والمشفرة أو الأصول الافتراضية، ومنع أي مضاربات غير مشروعة قد تؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع التلاعب بالسوق.
وتشير بيانات موقع “Exchange-Rates.org” المتخصص إلى أن السعر الرسمي للدولار أمام الدينار سجل 6.365 دينار في 6 مارس الجاري، بينما يقترب السعر في السوق الموازية من 11 ديناراً، مما يعكس فجوة تتجاوز 70% ويعمق معاناة المواطنين الليبيين في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتعكس هذه الأرقام تحديات كبيرة تواجه سياسات المصرف المركزي في كبح جماح السوق الموازية، خاصة مع استمرار الطلب المرتفع على النقد الأجنبي وتداعيات الحرب الإقليمية على أسعار النفط والسلع المستوردة التي يعتمد عليها السوق الليبي بنسبة تتجاوز 80%.