وأفادت منظمة “SOS Méditerranée” بأن طاقم سفينة الإنقاذ “أوشن فايكنغ” نجح صباح الخميس في إنقاذ 36 مهاجراً على متن قارب منكوب في منطقة البحث والإنقاذ الخاضعة لمسؤولية ليبيا، بعد تلقي بلاغ عاجل من منصة “ألارم فون” المعنية برصد نداءات استغاثة المهاجرين.
وأوضحت المنظمة أن معظم الناجين من السودان ومن بينهم ثمانية قاصرين، كانوا في حالة صحية حرجة بعد تعرضهم للإرهاق الشديد وانخفاض درجات حرارة أجسادهم، إضافة إلى استنشاق بعضهم أبخرة البنزين بسبب ازدحام القارب وظروف البحر القاسية.
وفي عملية منفصلة، أنقذ خفر السواحل الإيطالي نحو مئة مهاجر كانوا على متن قاربين انطلقا من ليبيا، وتم نقلهم إلى ميناء أوغوستا في صقلية.
ويتصدر السودانيون قائمة المهاجرين غير النظاميين الفارين عبر البحر نحو أوروبا، في ظل نزاع دام منذ أبريل 2023. وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن العام الماضي شهد تضاعف أعداد السودانيين الذين يحاولون الوصول إلى الشواطئ الأوروبية ثلاث مرات، مع وجود نحو ستة ملايين شخص بحاجة إلى دعم إنساني في السودان ودول الجوار.
وتشهد السواحل الليبية تزايداً ملحوظاً في رحلات انطلاق المهاجرين، لا سيما عبر طريق طبرق – جزيرة كريت اليونانية، الذي سجل وصول أكثر من 18 ألف مهاجر خلال العام الماضي، أي نحو ثلاثة أضعاف عدد الواصلين في 2024.
وتكشف أرقام المنظمة الدولية للهجرة عن أعلى معدل وفيات للمهاجرين في البحر المتوسط منذ 2014، حيث توفي 747 شخصاً منذ بداية 2026، ليصل إجمالي الوفيات منذ 2014 إلى 34,129، أغلبهم في وسط المتوسط الذي سجل 26,361 حالة وفاة.
ومن بين آخر المآسي، مقتل أربعة مهاجرين وفقدان عشرة آخرين في الأول من مارس قبالة سواحل طبرق، بعد انقلاب قارب كان يقل 31 شخصاً، نجا منهم 17 فقط. كما عُثر خلال فبراير الماضي على جثث مهاجرين على شواطئ ليبيا واليونان، بينهم نساء وأطفال.
وفي تقرير مشترك صدر في منتصف فبراير عن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ومفوضية حقوق الإنسان، أكدت الجهات المعنية وقوع مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء ضحايا انتهاكات ممنهجة مع إفلات كامل من العقاب، تشمل العنف في البحر، واحتجازاً وابتزازاً من قبل عصابات تهريب البشر، إضافة إلى العنف الجنسي وحتى القتل والدفن في مقابر جماعية.
وتواصل منظمات الإغاثة الدولية والهيئات الأممية تحذيرها من تفاقم الوضع الإنساني على طرق الهجرة، مجددة الدعوة لتوفير مسارات آمنة ومنظمة للمهاجرين، وتكثيف عمليات البحث والإنقاذ للحد من سقوط المزيد من الضحايا في مياه البحر المتوسط.