Post image

دوامة الانتقام المسلح تعيد إشعال التوتر بين الفصائل غرب ليبيا

تتجدد المخاوف في غرب ليبيا من اتساع رقعة المواجهات بين مجموعات مسلحة، بعد ورود تقارير عن تحركات ميدانية مرتبطة بعمليات انتقام بين قادة الفصائل، ما قد يعيد المنطقة إلى دائرة الفوضى الأمنية.

وبحسب مصادر محلية، رفعت الكتيبة 55 مشاة في منطقة ورشفانة من مستوى جاهزيتها خلال الأيام الماضية، تحسبا لهجوم محتمل يستهدف إقصاء قائدها معمر الضاوي، الذي يعد من أبرز المتحالفين مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة.

ويرى محللون أن ما يجري لم يعد مجرد اشتباكات ظرفية، بل نمطا من العنف القائم على تصفية الحسابات بين الفاعلين المسلحين، في ظل غياب سلطة موحدة قادرة على ضبط المشهد الأمني.

وقال المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش إن عمليات الانتقام المتبادلة أصبحت “عاملا بنيويا يعيد إنتاج الفوضى ويمنح السلاح دورا مرجعيا خارج إطار الدولة”، موضحا أن النزاع لم يعد له طابع اجتماعي تقليدي، بل تحول إلى وسيلة لإعادة رسم خريطة النفوذ والسيطرة على الموارد والمساحات الجغرافية.

وأضاف الفنيش أن استمرار هذا المسار يقوض الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، ويضاعف أزمة الشرعية السياسية في البلاد، حيث تبرز أطراف متعددة تزعم تمثيل الشرعية بينما يظل القرار الفعلي بيد القوى ذات النفوذ الميداني.

واعتبر أن عام 2026 سيكون محطة حاسمة للغرب الليبي مع اتجاه حكومة الدبيبة لمحاولة إعادة هيكلة الخارطة الأمنية عبر تفكيك بعض التحالفات وبناء أخرى، غير أن غياب إطار سياسي جامع يجعل هذه المقاربات هشة ومعرضة للانهيار عند أول اختبار.

ومن جهته، رأى الباحث كامل المرعاش أن الفوضى في شمال غرب ليبيا تمثل نتيجة تراكمية لتداخل عوامل داخلية وإقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن الحكومات التي أدارت طرابلس خلال العقد الماضي لم تنجح في تجاوز هيمنة المجموعات المسلحة، بل تحولت إلى رهينة لها.

وأوضح أن هذه الفصائل طورت خبرات في إدارة النفوذ والمال وتقاسم السلطات، مع امتداد سيطرتها إلى مؤسسات الدولة والمراكز الحيوية، الأمر الذي يجعل توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية مهمة معقدة في ظل غياب إرادة سياسية قادرة على فرض حلول جذرية.