Post image

دراسة ليبية تحذر من تلوث نفطي يهدد مياه الشرب في تاجوراء

المركز الليبي المتقدم للتحاليل الكيميائية، كشف في دراسة نشرتها مجلة “المجلة الدولية للطاقة وموارد المياه” التابعة لشبرينغر، عن مستويات خطيرة من التلوث النفطي في مياه تاجوراء الجوفية، مهددة سلامة آلاف الأسر في طرابلس.

وأجرى الفريق البحثي تحليلات دقيقة على 36 عينة مأخوذة من 12 موقعاً استراتيجياً حول محطة وقود مركزية، باستخدام مؤشرات قياسية عالمياً مثل الكربون العضوي الكلي (TOC) والهيدروكربونات الكلية (THC)، حيث تجاوزت بعض العينات الحدود المسموح بها للمعايير الليبية والأوروبية بما يزيد عن ستة أضعاف للـ TOC، فيما سجلت تركيزات الهيدروكربونات الكلية قفزات نوعية بلغت حتى 1.56 ملليغرام/لتر، في حين أن الحد المسموح لا يتجاوز 0.3 ملليغرام/لتر.

وأظهرت الدراسة أن التلوث لم يكن موزعاً بشكل متجانس، بل تركز جنوب المحطة، ما يؤكد أن مصدره يعود لتسرب نفطي محدد من خزانات الوقود.

وأكد الباحثون أن استمرار استهلاك هذه المياه يعرض السكان لمخاطر صحية طويلة الأمد، تشمل السرطان، واضطرابات عصبية، ومشكلات في الكبد والكلى، فضلاً عن تأثيرات على الجهاز المناعي والغدد الصماء، خصوصاً لدى الأطفال والحوامل وكبار السن.

وأوصت الدراسة بوقف فوري لاستخدام المياه الملوثة، وتعزيز الرقابة على محطات الوقود القائمة، وإجراء تقييمات طبية عاجلة للسكان، وفحوصات دورية للكشف المبكر عن أي تسربات مستقبلية.

كما شددت على ضرورة وضع سياسات صارمة من قبل الجهات الحكومية والبلدية لتنظيم تشغيل وصيانة المحطات، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.

وتؤكد النتائج أن الأزمة تمثل تهديداً بيئياً وصحياً حقيقياً، وأن التأخر في اتخاذ إجراءات عملية يضاعف المخاطر، فيما ينتظر سكان تاجوراء تدخل الجهات الرسمية لضمان مياه شرب آمنة خالية من الهيدروكربونات النفطية.