Post image

خبراء يحذرون: نمو الناتج المحلي الليبي في 2025 لا يعكس تحسناً في المالية العامة أو حياة المواطنين

حذر خبراء اقتصاديون ليبيون من أن معدلات النمو المرتفعة التي سجلها الاقتصاد الوطني خلال العام 2025، والمدفوعة بشكل رئيسي بزيادة إنتاج النفط، لا تعكس تحسناً حقيقياً في أوضاع المالية العامة أو مستوى معيشة المواطنين.

وأرجعوا ذلك إلى استمرار الانقسام المالي، وتضخم الإنفاق العام غير المنضبط، وضعف أدوات السياسة النقدية.

قال الخبير المالي الليبي سليمان الشحومي إن أبرز سمات عام 2025 تمثلت في “استمرار الانقسام المالي وازدواجية الإنفاق بين الحكومتين”، مشيراً إلى تفاقم الدين العام “بصورة منفلتة” دون وضوح في آليات إدارته أو التزام بالقوانين المالية.

وأضاف الشحومي أن مؤشرات الاقتصاد الكلي أظهرت تحسناً في النمو مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط، لكن هذه المؤشرات “لا تنعكس على الإيرادات العامة” بسبب ما وصفه بـ”إشكالية التحصيل” وضعف الشفافية حول ما يُورد لخزينة الدولة.

وأوضح أن البيانات الرسمية تشير إلى تراجع التضخم، لكن الواقع في الأسواق يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع الأساسية، مؤكداً غياب استثمارات أجنبية جديدة وتراجع الموجود منها.

بدوره، قال المحلل الاقتصادي محمد أحمد إن الأثر الاقتصادي المتوقع في 2026 لا يرتبط بنقص الموارد بل بـ”فائض طلب غير منضبط”، حيث أن الإيرادات النفطية تغذي توسعاً نقدياً لا يقابله توسع إنتاجي، مما يزيد الضغط على الواردات وسعر الصرف.

وأوضح أن ما يُرى محلياً كأزمة سيولة هو انعكاس لمسار عالمي في ظل شلل أدوات السياسة النقدية وغياب سوق دين فعال، معتبراً أن الإنفاق العام بات الأداة الوحيدة.

من جانبه، أشار أستاذ الاقتصاد عبد الحكيم أنبية إلى أن الاقتصاد مرّ بمشكلات جسيمة عام 2025، أبرزها خفض قيمة الدينار (التخفيض الثاني في أقل من خمس سنوات)، وغياب آلية لضبط الإنفاق العام الذي تجاوز 303 مليار دينار، واستمرار الإنفاق الموازي بين حكومتين، ووجود عجز في ميزان المدفوعات، مع عدم وجود أدوات للسيطرة على عرض النقود.

ورغم هذه التحديات، تُظهر توقعات المؤسسات المالية الدولية أرقام نمو مرتفعة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 15.6% و17.3% عام 2025، بينما قدر البنك الدولي النمو بـ 13.3% مدفوعاً بارتفاع نشاط النفط بنسبة 17.4%.

كما توقع صندوق النقد العربي نمواً بنسبة 14.3%، لتصبح ليبيا في صدارة الاقتصادات العربية من حيث النمو.

وأكد المحلل الاقتصادي عادل المقرحي أن التركيز على أرقام النمو وحدها يخفي فرص الإصلاح، قائلاً: “الاقتصاد الليبي يمتلك إمكانات كبيرة للتحول إذا تم استغلال الإيرادات النفطية استراتيجياً عبر دعم قطاعات إنتاجية متنوعة”، مضيفاً أن النمو النفطي يمكن أن يصبح إيجابياً إذا رافقه تخطيط مالي واضح وإصلاحات مؤسسية.

جاءت هذه التحليلات في وقت اعتمد فيه مجلس النواب في بنغازي ديناً عاماً مصرفياً قائماً على الخزانة العامة حتى 2025 بقيمة تجاوزت 303.4 مليار دينار ليبي (نحو 55 مليار دولار).