وجاء تسليم البكوش بعد أيام من لقاء جمع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة بنائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) جون دبليو برينان، بحضور مسؤولين ليبيين رفيعي المستوى، لمناقشة تعزيز التعاون في تبادل المعلومات وبناء القدرات الأمنية.
كما سبق هذا اللقاء نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) صوراً جديدة للمطلوبين في الهجوم، ما يوحي بتنسيق مستقبلي لتسليم مزيد من الأسماء للمحاكمة في واشنطن.
وتعد هذه العملية الثانية من نوعها بعد تسليم بوعجيلة المريمي المتهم بتفجير طائرة أمريكية في لوكيربي عام 1988، ما يسلط الضوء على حساسية الملف وتأثيره على التوازنات المحلية.
وقد أثارت التسريبات مقطع فيديو يظهر فيه عنصر مرتبط بالمجلس يهدد بالرد على تسليم البكوش، وهو ما يزيد المخاوف من احتمالية تصعيد محتمل داخل العاصمة الليبية.
ويرى الباحث السياسي محمد حركة أن العلاقة بين سلطات طرابلس والجماعات المسلحة الإسلامية لم تكن يوماً تحالفاً أيديولوجياً خالصاً، بل توازن مصالح وضرورات أمنية مرحلية، وأن مرحلة “إعادة التموضع” الحالية تعكس تحول الأولويات نحو استجابة للضغوط الدولية، خصوصاً في مكافحة الإرهاب.
وبدوره، يشير الإعلامي الليبي عمر الجروشي إلى أن التسليم قد يعكس حسابات أعمق للسلطة بين ضرورة تعزيز الشرعية الدولية وإعادة هندسة موازين القوى داخلياً، مؤكداً أن التهديدات الإعلامية الصادرة عن بعض الجماعات الإسلامية لا تعني بالضرورة مواجهة مفتوحة، وأن الاحتواء والتفاوض غير المعلن غالباً ما يخفف حدة التوتر.
ويخلص الجروشي إلى أن المرحلة الحالية تشهد إعادة تعريف العلاقة بين حكومة طرابلس والجماعات المسلحة، من شراكة مفتوحة إلى علاقة أكثر تقنيناً، تضع الفاعلين المسلحين تحت حسابات الشرعية الدولية، وسط مراقبة دقيقة لموقف بقية التشكيلات المسلحة المؤثرة في العاصمة.