Post image

حرب إيران تعيد رسم ملامح الاقتصاد الليبي

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، يجد الاقتصاد الليبي نفسه أمام معادلة اقتصادية معقدة، تجمع بين مكاسب سريعة من ارتفاع أسعار النفط، ومخاطر متصاعدة تتمثل في انهيار العملة المحلية وتضخم فاتورة الاستيراد.

يعتمد الاقتصاد الليبي بنسبة تفوق 90% على عائدات النفط، حيث بلغت إيراداته 79.4 مليار دينار (14.65 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي.

ويبلغ متوسط الإنتاج حالياً نحو 1.4 مليون برميل يومياً، مع خطط طموحة لرفعه إلى 1.6 مليون برميل يومياً في 2026، والوصول إلى 2 مليون برميل خلال 5 سنوات.

في المقابل، يواصل الدولار قفزاته أمام الدينار في السوق الموازية، مقترباً من حاجز 11 ديناراً، بعدما حلق إلى مستوى 10.64 دينار، وفق إعلام ليبي.

ويعكس هذا الارتفاع حالة من عدم اليقين والبحث عن ملاذات آمنة في ظل الأزمة .

وعقد المجلس الأعلى للدولة بليبيا، الاثنين، جلسة تشاورية بمقره في العاصمة طرابلس برئاسة محمد تكالة، لبحث أسباب الارتفاع المفاجئ في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على معيشة المواطنين.

يرى وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي الحالي، الدكتور سلامة الغويل، أن أي تصعيد في المنطقة سيكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الليبي وسعر صرف الدينار.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً قد ينعكس إيجابياً على الإيرادات النفطية لليبيا ويعزز تدفق العملات الأجنبية إلى مصرف ليبيا المركزي، ما قد يسهم في دعم استقرار الدينار الليبي مؤقتاً.

لكنه حذر من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالمياً وزيادة التضخم، مما يرفع تكلفة الواردات التي يعتمد عليها السوق الليبي بدرجة كبيرة (أكثر من 80%)، وينعكس في زيادة الأسعار محلياً والضغط على القوة الشرائية للمواطن.

أكد الغويل أن إغلاق مضيق هرمز سيعزز أرباح الدول المصدرة للنفط ومنها ليبيا على المدى القصير عبر ارتفاع الأسعار، لكنه قد يخلق ضغوطاً تضخمية وتكاليف اقتصادية غير مباشرة إذا طال أمد الأزمة.

من جهته، رأى وزير النفط الليبي السابق محمد عون أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد دخل البلاد، داعياً المصرف المركزي إلى عدم صرف الزيادة المحتملة واتخاذ قرار بضمها للاحتياطات.

لكنه أشار إلى أن الأرباح “معلقة بمدة الأزمة”، فإذا تم حل الأزمة وفتح المضيق، قد تعود الأسعار إلى مستوياتها العادية .

بدوره، رأى المستشار السابق بوزارة النفط والخبير بقطاع الطاقة أحمد الغابر أن ليبيا ستربح عوائد أكثر بارتفاع أسعار النفط، لكن هذه الزيادة المحتملة مهددة بارتفاع أسعار السلع، مما يشكل “مفارقة ومعضلة في ذات الوقت”.

وأضاف أن “الفرصة الذهبية لليبيا لبيع نفطها بأعلى سعر مهددة أيضاً بأن البلاد غير قادرة على زيادة الإنتاج بأي كمية معقولة في ظل احتياجات تطوير الحقول والتهام سداد الديون ومشاريع المحافظة على الإنتاج”.

مع اعتماد قرابة ثلث السكان على رواتب حكومية ثابتة لا تتغير بتغير الأسعار، فإن أي ارتفاع في كلفة المعيشة يعني تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن رواتب القطاع العام قفزت 104% خلال السنوات الأربع الماضية إلى 67.6 مليار دينار ليبي (نحو 13.70 مليار دولار) في 2024، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويضيف أعباء جديدة على الموازنة العامة في ظل الأزمة الراهنة .