Post image

جدل واسع في ليبيا حول اتفاقيات نفطية طويلة الأجل مع شركات أجنبية

أثار إعلان حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عن توقيع اتفاقيات نفطية جديدة مع شركات أجنبية كبرى، تمتد لأكثر من 25 عاماً، موجة عارمة من الانتقادات والجدل بين القوى السياسية والبرلمانيين.

فيما دافع رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، عن هذه الخطوة واصفاً إياها بمحرك للاستثمار وزيادة الإنتاج.

وأعلن الدبيبة خلال “قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد” توقيع اتفاقية بين شركة الواحة النفطية الليبية وشركتي “توتال إنرجي” الفرنسية و”كونوكوفيليبس” الأمريكية، تستمر لمدة 25 عاماً.

وذكر أن الاستثمارات ستصل إلى 20 مليار دولار من خارج الميزانية العامة، متوقعاً إيرادات بقيمة 376 مليار دولار وزيادة الإنتاج إلى 850 ألف برميل يومياً.

من جهة أخرى، تصاعدت الأصوات المعارضة لهذه الاتفاقيات.

ووصف عضو مجلس النواب، جلال الشويهدي، التعديلات في الحصص والعقود الطويلة الأجل بأنها “تلاعب واضح” وليست إصلاحاً اقتصادياً.

وأكد في منشور على فيسبوك أن أي تمديد لامتياز نفطي “لا يكون إلا بقانون يصدر عن البرلمان”، معتبراً أن الإجراءات الحالية مخالفة لقرار المجلس بعدم إبرام عقود جديدة تمس الثروة الوطنية.

كما هاجم “التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني” الإعلان بشدة، واصفاً إياه في بيان بأنه “زوبعة في فنجان” ومحاولة “تسويق الوهم” لتمديد عمر الأزمة.

وأكد التحالف أن فتح باب الشراكة الاقتصادية لا يمكن أن ينجح إلا في ظل “تسوية سياسية شاملة تُنهي الانقسام وتوحد المؤسسات”.

وحذر من أن تمويل هذه العقود من خارج الميزانية يجعل مصادرها مجهولة وغير خاضعة للرقابة.

بدوره، حلّل الكاتب السياسي إلياس الباروني الخطوة على أنها ليست اقتصادية محضة، بل جزء من “إدارة الصراع السياسي عبر الاقتصاد”.

وأشار إلى أن توقيت الإعلان يأتي في ظل انسداد سياسي كامل، وقد تهدف الحكومة من خلاله إلى “تقديم نفسها دولياً كشريك موثوق للاستقرار النفطي” وربط مصالح شركات كبرى ببقائها، مما يعقد مسار التوافق السياسي.

من جانبه، تساءل الكاتب الصحفي علي أبو زيد عن مصداقية الأرقام المعلنة في ظل ما وصفه بالفساد، مشيراً إلى أن الميزانية الاستثنائية الكبيرة التي صرفت لمؤسسة النفط والاتفاقيات السابقة لم تظهر أثراً إيجابياً ملموساً على الإيرادات، بل ربما كانت “النتائج عكسية”.

هذا الجدل يأتي في وقت تؤكد فيه الحكومة على إنجازات القطاع، حيث ذكر الدبيبة أن إنتاج النفط سجل أعلى معدل يومي منذ 12 عاماً في 2025، بلغ 1.374 مليون برميل يومياً، مع دخول حقول جديدة للإنتاج.