وتهدف المذكرة، بحسب معطيات رسمية، إلى استكشاف فرص استثمارية مشتركة داخل ليبيا، تشمل مشاريع في قطاع الطاقة، من بينها دراسة مساهمة محتملة للشركة السعودية في مشروع مصفاة زوارة، إلى جانب البحث في مشاريع إنتاج الطاقة وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، رأى الخبير النفطي خالد الكاديكي أن الاتفاق يعكس توجها جديدا نحو جذب الاستثمارات العربية وتعزيز الشراكات الإقليمية، موضحا أن دخول شركات سعودية إلى السوق الليبية قد يشكل مؤشرا مهما على تحسن الثقة في بيئة الاستثمار، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي على تدفقات رأس المال الخارجي.
وأوضح أن قطاع النفط والطاقة يظل العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، معتبرا أن تطوير مشاريع تكرير محلية، مثل مصفاة زوارة، من شأنه تقليص الاعتماد على التكرير الخارجي، وزيادة القيمة المضافة داخل البلاد، بما ينعكس على تحسين الميزان التجاري ورفع العائدات السيادية.
وأضاف أن التعاون لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمتد إلى نقل الخبرات التقنية والإدارية، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الليبية وتحسين الأداء المؤسسي، وخلق فرص عمل جديدة، فضلا عن فتح المجال أمام أنشطة صناعية مرتبطة بقطاع الطاقة.
ومن جانبه، اعتبر الخبير القانوني المتخصص في شؤون النفط عثمان الحضيري أن مذكرة التفاهم تمثل فرصة لتحريك مشاريع استثمارية ظلت مجمدة لسنوات، وفي مقدمتها مشروع مصفاة زوارة، الذي ينتظر التنفيذ منذ أكثر من عقدين.
وأشار إلى أن الشراكة مع شركة سعودية فاعلة في مجال الطاقة قد تتيح إدخال تقنيات حديثة وأساليب إدارة متطورة في مجالات الإنتاج والتكرير والخدمات النفطية.
وأوضح الحضيري أن الاتفاق يركز حاليا على الاستثمار داخل ليبيا، ولا يتضمن نصوصا تتعلق بتدفقات استثمارية ليبية إلى السوق السعودية، غير أن نجاح المشاريع المشتركة يمهد لتوسيع التعاون مستقبلا، ويفتح الباب أمام شراكات أوسع مع شركات خليجية أخرى.
ويجمع الخبراء على أن نجاح مذكرة التفاهم سيبقى مرهونا بقدرة الأطراف المعنية على تحويلها من إطارها التفاهمي إلى مشاريع فعلية على الأرض، عبر توفير بيئة قانونية وإدارية مستقرة، وضمان التنسيق المؤسسي والإرادة السياسية اللازمة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم مسار التعافي الاقتصادي في ليبيا.