Post image

تضارب بشأن تعيين رئيس الأركان الجديد بعد حادث طائرة الحداد

يتواصل الغموض في ليبيا حول هوية رئيس الأركان الجديد لقوات حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية بغرب البلاد، بعد ثلاثة أسابيع من مصرع المشير محمد الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا.

ويتزامن هذا الغموض مع استمرار التساؤلات حول أسباب سقوط الطائرة، التي ما تزال محل تحقيق ليبي–تركي مشترك، في ظل تقارير تحدثت عن استجواب مضيفة طيران في تركيا ضمن مجريات التحقيق.

ومنذ تحطم الطائرة التي كانت تقل الحداد وعدداً من العسكريين في 23 ديسمبر الماضي قرب أنقرة، يتولى الفريق صلاح الدين النمروش تسيير مهام رئاسة الأركان بشكل مؤقت، بناءً على تكليف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

ويرى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن ليبيا منذ عام 2011 “رهينة حالة حيرة مستمرة”، معتبراً أن “لغز سقوط الطائرة أو حسابات خلافة الحداد ليست سوى علامات استفهام ضمن أسئلة ممتدة منذ 15 عاماً”، تعكس هشاشة الدولة وغياب المؤسسات القوية، بعد تحول البلاد من دولة مستقرة إلى ساحة صراع مسلح وإقليمي ودولي.

وأعيد تسليط الضوء على ملف خلافة الحداد بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن قائمة أسماء مرشحين قُدمت إلى المجلس الرئاسي من قيادات سابقة في عملية “بركان الغضب”، لاختيار بديل للحداد، رغم انتهاء هذه العملية عسكرياً مع نهاية حرب طرابلس (2019– 2020).

وضمت القائمة الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية من مدينة الزنتان، واللواء أحمد بوشحمة، القيادي العسكري من مصراتة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة (55)، إضافة إلى اللواء عبد الباسط مروان، آمر المنطقة العسكرية طرابلس، وفق وسائل إعلام محلية ودولية.

وفي المقابل، امتنعت مصادر عسكرية وسياسية رسمية في غرب ليبيا عن التعليق، بينما أكد مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم صحة تلقي المجلس هذه الترشيحات.

وغير أن القيادي السابق في عملية “بركان الغضب”، ناصر عمار، وصف هذا التحرك بأنه “فردي”، موضحاً أن مجموعة من العسكريين السابقين التقوا المنفي دون أن يمثلوا كياناً قائماً، مشيراً إلى أن العملية لم تعد موجودة تنظيميًا منذ انتهاء الحرب على طرابلس عام 2020.

ورأى عمار أن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد يمر بـ”مخاض عسير” نتيجة التباينات بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد العسكري بغرب ليبيا، مؤكداً أن منطق “المحاصصة” لا يزال عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المرشح المقبل، ما يعزز حظوظ اللواء أحمد بوشحمة أو أي شخصية عسكرية من مدينة مصراتة، نظراً للثقل العسكري والسياسي للمدينة.

ويُشار إلى أن بوشحمة كان أحد ثلاثة قادة عسكريين شاركوا في اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، يوم الاثنين في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة “55” عن المنطقة الغربية، إلى جانب الفريق رضوان الغراري والفريق مختار النقاصة، لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية.

وفي المقابل، لا يستبعد باحثون ليبيون استمرار النمروش في منصبه المؤقت وتحوله إلى رئيس أركان دائم، وهو ما رجحه مدير “المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية” شريف بوفردة، الذي رأى أن النمروش “يبدو الأقرب للاحتفاظ بالمنصب”.

واستند بوفردة إلى علاقات النمروش الجيدة مع المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، وخبراته الأكاديمية كأستاذ في العلوم العسكرية، إضافة إلى توليه سابقاً منصب آمر منطقة عسكرية، وعمله معاوناً للحداد، فضلاً عن تمتعه بعلاقات جيدة مع التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، مرجحًا أن تستغرق الإجراءات ما بين شهر و45 يوماً.

وعلى صعيد موازٍ، شهدت التحقيقات في حادث سقوط الطائرة تطوراً جديداً، مع تقارير إعلامية أفادت باحتجاز الاستخبارات التركية مضيفة طيران لاستجوابها، وفق صحيفة “كاثمريني” اليونانية، ما جدّد تساؤلات مراقبين حول أسباب الحادث، وطرح فرضية إسقاط الطائرة عمداً.

ورغم تفاعل نشطاء ومدونين ليبيين مع هذا التطور، يرى بوفردة أن من المبكر التكهن بنتائج التحقيق، خاصة أن القضية لا تزال قيد التحقيق المشترك بين الجهات الليبية والتركية.

وكان النائب العام الليبي الصديق الصور أعلن موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات، عقب مخاطبة وزارة العدل التركية رسميًا للحصول على معلومات تفصيلية بشأن الحادث.

يُذكر أن الطائرة من طراز “فالكون 50” كانت تقل الحداد وسبعة أشخاص آخرين، أقلعت من مطار أنقرة باتجاه طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية، حيث عُثر على حطامها قرب قرية كسيك قاوك على بعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.