وشهدت الأسواق الليبية مطالبات بإصلاحات اقتصادية جذرية ومحاسبة المسؤولين عن إهدار المال العام، في ظل تصاعد القلق المجتمعي من استمرار تراجع قيمة العملة المحلية، وما يترتب عليه من ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الدخول.
وتعكس هذه المطالبات حالة من الضيق الشعبي المتزايد تجاه صانعي القرار الاقتصادي، في وقت تتسع فيه الفجوة بين مستويات الأسعار والدخول، خاصة مع اعتماد السوق المحلية بشكل كبير على الواردات، ما يزيد من حساسية الاقتصاد لتقلبات سعر الصرف.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الأزمة الراهنة لا تتعلق فقط بأدوات نقدية محددة، بل ترتبط بغياب إطار استراتيجي موحد ينسق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، مؤكدين أن استقرار سعر الصرف يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تتكامل فيها أدوات السياسة المالية والنقدية ضمن خطة إصلاح معلنة ومتدرجة.
وتشمل المقترحات المطروحة ضبط الإنفاق العام، وتحسين إدارة الإيرادات، وإعادة توجيه الطلب على النقد الأجنبي بما يخدم أولويات إنتاجية حقيقية، إلى جانب تعزيز الشفافية المالية وخضوع السياسات للرقابة والتقييم، كشرط أساسي لاستعادة ثقة المواطنين.
وأكد المتابعون أن تراجع العملة لم يعد مسألة فنية تخص الدوائر المالية فحسب، بل تحول إلى قضية اجتماعية مباشرة، تنعكس على مستويات الأسعار والأمن المعيشي، مشيرين إلى أن المعالجات الجزئية غير كافية في ظل غياب التنسيق بين أدوات الإدارة الاقتصادية والتحديات الهيكلية القائمة، ما يستدعي إصلاحاً اقتصادياً متكاملاً ومستداماً.