Post image

تحذيرات من عودة داعش إلى ليبيا عبر شبكات تهريب البشر ومسارات الهجرة

يتزايد القلق في ليبيا من احتمال استغلال تنظيم داعش هشاشة الوضع الأمني ومسارات الهجرة غير النظامية لإعادة تثبيت وجوده داخل البلاد أو استخدامها كممر خلفي نحو دول الجوار، وسط تحذيرات غربية من تطور علاقات بين التنظيمات المتطرفة وعصابات تهريب البشر الناشطة في الداخل الليبي.

وكشفت مصادر أمنية أن أجهزة ليبية تلقت خلال الأيام الماضية تحذيرات تفيد بوجود تعاون بين شبكات تهريب البشر ومجموعات مرتبطة بداعش، بما قد يمكن عناصر التنظيم من دخول ليبيا عبر مسارات التهريب، أو التسلل لاحقا نحو دول الساحل والبحر المتوسط.

وتشير المصادر إلى أن التسلل عبر الجنوب الليبي لا يزال أحد أبرز المسارات المستخدمة، حيث تمتد طرق غير مراقبة من مالي والنيجر وتشاد والسودان.

غير أن مصدرا أمنيا أضاف أن المطارات الليبية باتت أيضا مصدر قلق دولي، بعدما استخدمت في استقبال مهاجرين قادمين من سوريا والعراق بطرق قانونية قبل انتقالهم إلى شبكات التهريب.

وبالتنسيق مع أجهزة استخبارات دولية، تم تحديث قوائم المطلوبين وعناصر التنظيمات الإرهابية وتعميمها على السلطات الليبية، وسط مخاوف من توظيف ليبيا ممراً لـ«الذئاب المنفردة» نحو أوروبا عبر قوارب الهجرة في البحر المتوسط.

وأطلقت السلطات الليبية حملات لإغلاق بؤر التهريب في عدة مناطق شرقا وغربا وجنوبا، وأوقفت مشتبهين يعتقد أن لديهم صلات بشبكات تهريب عابرة للحدود، وفي المقابل أكدت المصادر أن استمرار الانقسام السياسي في ليبيا يحد من قدرات أجهزة الأمن ويضعف إمكاناتها التقنية والاستخباراتية.

وفي عام 2016 واجهت ليبيا تنظيم داعش خلال معركة البنيان المرصوص التي أنهت وجوده في سرت، غير أن عناصر التنظيم تمكنوا من الفرار إلى الجنوب ومنه إلى دول مجاورة، وفق ما أفاد المستشار العسكري الليبي العميد عادل عبد الكافي.

ويقول عبد الكافي إن المخاوف واقعية وإن التنظيم لم يقض عليه بالكامل، لافتا إلى أنه غير من استراتيجيته بعد خسارته مناطق سيطرة، وانتقل إلى العمل عبر خلايا صغيرة بانتظار ظرف مناسب لإعادة التموضع وتنظيم مصادر التمويل.

ويرى الباحث في الشؤون الأمنية أسامة الشحومي أن التنظيم يعتمد على خلايا نائمة داخل ليبيا تعمل تحت غطاء مؤسساتي، مشيرا إلى شخصيات نافذة داخل أجهزة أمنية ومجموعات مسلحة محلية يعتقد أن لديها صلات بفصائل مرتبطة تاريخيا بتنظيمي القاعدة وداعش.

ووفق الشحومي، فإن المسار لا يتوقف عند نشاط التهريب فقط، بل يشمل أيضا انتقال عناصر من سوريا والعراق إلى ليبيا عبر مسارات جوية بدعم من مكاتب سفر وشركات تقدم موافقات أمنية دون تدقيق، مستفيدين من خطوط جوية مفعلة حديثا بين مصراتة ودمشق.

ويحذر الشحومي من خطورة بناء أجهزة أمنية مؤدلجة، مستشهدا بجهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة الذي يقوده مختار الشحاوي، بينما يصف الحاكم الفعلي له بشخصية راديكالية تعمل بعيدًا عن الإعلام وتنسق مع فاعلين سياسيين مرتبطين بتحالفات خارجية.

ويرى خبراء أمنيون أن أي عودة قوية لداعش داخل ليبيا سيكون لها أثر مباشر على دول الساحل وشمال إفريقيا وجنوب المتوسط، بالنظر إلى موقع ليبيا الجغرافي، وشبكات الهجرة، واتساع الرقعة الصحراوية المفتوحة، وتراجع قدرة الدولة على بسط السيطرة على الحدود.