Post image

المؤسسة الوطنية للنفط توضح أسباب الاختلاف مع المركزي في إيرادات يناير وفبراير

أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط توضيحاً شاملاً للفروق الرقمية التي شابت بيانات الإيرادات الصادرة عنها مقارنة بما أعلنه مصرف ليبيا المركزي عن شهري يناير وفبراير 2026، مؤكدة أن هذه الفروق محاسبية بحتة ولا تعكس أي نقص في الأموال العامة المحولة إلى حسابات الدولة.

وفقاً لتصريحات صحفية للمؤسسة فإن الاختلاف يعود بشكل رئيسي إلى تغيير آلية تمويل واردات المحروقات، حيث انتقلت الدولة من نظام “الضمان العيني” إلى نظام الاعتمادات المستندية المدعومة بالإيرادات النفطية، مما أحدث تبايناً في توقيت تسجيل الإيرادات بين الجهتين .

أظهرت بيانات المؤسسة أنه خلال شهر يناير الماضي، بلغ إجمالي الإيرادات النفطية المحولة إلى الحساب السيادي في المصرف الليبي الخارجي نحو 1.034 مليار دولار، إلى جانب حصيلة الإتاوات والضرائب على عقود الامتياز والتي بلغت 1.947 مليار دينار ليبي .

وبتحويل قيمة الإتاوات إلى الدولار وفق سعر الصرف المعتمد وقتها (القديم قبل تعديلات منتصف يناير)، تقدر قيمتها بنحو 309 ملايين دولار، ليصل الإجمالي الكلي للإيرادات المحولة إلى حوالي 1.345 مليار دولار.

وهذا الرقم، كما أكدت المؤسسة، يتطابق بشكل شبه كامل مع الرقم الذي أعلنه مصرف ليبيا المركزي ضمن بيان الإيراد والإنفاق للفترة ذاتها.

وأشارت المؤسسة إلى أن تمويل المحروقات في ذلك الشهر كان لا يزال يعتمد على نظام الضمان العيني، حيث تم حجز قيمة شحنات من النفط الخام لدى الموردين كضمان لتوريد الوقود، بقيمة إجمالية بلغت نحو 676.5 مليون دولار.

ابتداءً من فبراير 2026، شرعت المؤسسة والمصرف الليبي الخارجي في تطبيق آلية تمويلية جديدة لاستيراد المحروقات، وذلك بعد إيقاف نظام المقايضة القديم.

وتهدف الآلية الجديدة، التي تم اعتمادها بمتابعة ديوان المحاسبة ومكتب النائب العام ووزارة المالية، إلى تنظيم عمليات التوريد وتعزيز الرقابة على تدفقات الأموال.

وتقضي الآلية بفتح اعتمادات مستندية مباشرة لتوريد المحروقات، بضمان الإيرادات النفطية المودعة في المصرف الليبي الخارجي.

ويقوم المصرف باستخدام هذه الإيرادات كضمان لفتح الاعتمادات اللازمة، مما يعني أن قيمة شحنات الوقود تُخصم مباشرة من الإيرادات قبل أن تظهر كأرصدة نقدية سائلة في الحساب السيادي.

أظهرت الأرقام الخاصة بشهر فبراير 2026 أن إجمالي الإيرادات النفطية المحولة بلغ نحو 1.001 مليار دولار، مع استمرار قيمة الإتاوات عند مستوى 1.947 مليار دينار ليبي.

إلا أن المؤسسة أوضحت أن طريقة احتساب قيمة هذه الإتاوات بالدولار هي ما أحدث فارقاً إضافياً .

ففي حين تم احتساب إتاوات يناير بسعر الصرف القديم (حوالي 309 ملايين دولار)، تم احتساب إتاوات فبراير التي تساوي نفس القيمة بالدينار، وفق سعر الصرف الجديد الذي تم تطبيقه بعد تعديل 14 يناير 2026.

هذا التغيير في سعر الصرف أدى حسابياً إلى انخفاض القيمة المقابلة بالدولار، على الرغم من ثبات القيمة الفعلية بالدينار الليبي.

السبب الجوهري للفارق مع بيانات مصرف ليبيا المركزي، وفقاً للمؤسسة، يعود إلى أن جزءاً من إيرادات فبراير تم استخدامه مباشرة عبر المصرف الليبي الخارجي لفتح الاعتمادات المستندية الخاصة بالمحروقات.

وبما أن هذه الأموال حوّلت فوراً لتغطية قيمة الشحنات، فإنها لم تظهر كإيراد نقدي مباشر في بيان الحساب الختامي للمركزي لنفس الشهر، بل سجلت كتكلفة تمويل لواردات استراتيجية.

وختمت المؤسسة الوطنية للنفط بيانها بالتأكيد على أن جميع الإيرادات النفطية تورد تحت إشراف الجهات الرقابية المختصة ووفق الأطر القانونية النافذة.

وشددت على أن أي اختلاف في الأرقام المنشورة يعود فقط إلى اختلاف مناهج التسجيل المحاسبي وتوقيت استخدام الأموال لتمويل المحروقات، نافية بشكل قاطع وجود أي نقص أو فقدان في الإيرادات النفطية للدولة.