Post image

العاصفة الترابية تكشف حدود الجاهزية الصحية

كشفت العاصفة الترابية العنيفة التي اجتاحت مناطق واسعة من ليبيا خلال النصف الثاني من يناير الماضي حجم الضغط الذي يتعرض له القطاع الصحي، لا سيما فيما يتعلق برعاية مرضى الجهاز التنفسي والحساسية الصدرية، في ظل محدودية الاستعداد لمواجهة الطوارئ المرتبطة بالتقلبات المناخية.

وتحول مستشفى الكويفية التخصصي للأمراض الصدرية بمدينة بنغازي إلى نقطة الاستقبال الرئيسية لمئات المصابين بمضاعفات تنفسية ناجمة عن الغبار الكثيف، حيث سجلت أقسامه خلال يومين فقط أكثر من 760 حالة، تنوعت بين أزمات ربو حادة، وحساسية صدرية، والتهابات في الجهاز التنفسي العلوي.

وأوضحت إدارة المستشفى أن عدد الحالات كان مرشحا للارتفاع، لولا عزوف عدد كبير من المواطنين عن الخروج من منازلهم بسبب انعدام الرؤية وصعوبة التنقل.

وفي المقابل، حذرت الإدارة من احتمال نقص بعض الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة الاستهلاك المكثف، داعية إلى تعزيز الجاهزية تحسبا لتكرار سيناريوهات مشابهة.

وتزامنت الضغوط الصحية مع إجراءات استثنائية فرضتها السلطات المحلية، شملت تمديد العطلة الرسمية وفرض حظر تجول شامل في بنغازي ومناطق أخرى من الشرق، في محاولة للحد من المخاطر الناجمة عن العاصفة، التي سبقتها تحذيرات من المركز الوطني للأرصاد الجوية بشأن منخفض صحراوي شديد التأثير.

وبعد انقضاء موجة الغبار، أعلنت الجهات الرسمية تسجيل حالة وفاة و15 إصابة مباشرة، فيما قدمت فرق الطوارئ والإسعاف خدمات صحية لأكثر من 10 آلاف شخص، معظمهم يعانون اضطرابات تنفسية.

وأكد مسعفون أن فرقا ميدانية جابت الأحياء وقدمت الرعاية داخل المنازل، خاصة لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات.

وتعكس شهادات الأهالي حجم المعاناة، إذ اضطر بعضهم إلى نقل ذويهم إلى مستشفيات في مدن مجاورة بعد تدهور حالاتهم الصحية، رغم اتخاذ احتياطات مسبقة مثل استخدام الكمامات وأجهزة الاستنشاق المنزلية. كما أشار مواطنون إلى أن تأثير الغبار لم يقتصر على مرضى الربو والانسداد الرئوي، بل طال أيضًا من يعانون التهابات في الأنف والعينين.