نجحت شركة أكاكوس للعمليات النفطية -وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- في السيطرة الكاملة على حريق اندلع في خط أنابيب نفط في منطقة حمادة بحقل الشرارة، بالتعاون مع قوات الدفاع المدني وفرق السلامة التابعة لشركات النفط.
وكانت أكاكوس المشغلة للحقل، قد أعلنت في بيان لها مساء أمس الأربعاء، أن عمليات الإطفاء ما تزال مستمرة، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية حتى الآن.
دفعت شركة الخليج العربي للنفط بفرق السلامة التابعة لها للمشاركة في احتواء حريق حقل الشرارة، في إطار التنسيق بين شركات القطاع النفطي. ووصلت الفرق إلى موقع الحادث في وقت مبكر، وبدأت تنفيذ مهام تأمين الموقع ودعم عمليات الإخماد.
واستمرت الأعمال الميدانية لأكثر من 24 ساعة متواصلة، في ظروف وُصفت بالمعقدة، قبل الوصول إلى مراحل متقدمة من احتواء الحريق، بما يحد من تداعياته على البنية التحتية النفطية.
أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن حادث حريق أكبر حقل نفط في ليبيا نجم عن تسرب في أحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام، عند الكيلومتر 538 بالقرب من منطقة بئر المرحان في الحمادة.
وأشارت المؤسسة إلى أن فرق الطوارئ والإطفاء والصيانة تعاملت مع الحادث منذ اللحظات الأولى “بصورة مهنية”، مع تشكيل غرفة عمليات لمتابعة تطورات الوضع ميدانياً.
وباشرت الجهات المختصة تحقيقات فنية لتحديد أسباب التسرب، وتقييم الأضرار، ووضع توصيات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، خاصة في ظل امتداد شبكة الأنابيب عبر مناطق صحراوية شاسعة.
أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن إنتاج حقل الشرارة لم يتوقف بالكامل، إذ اتخذت إجراءات عاجلة لإعادة توجيه تدفقات الخام عبر مسارات بديلة.
وشملت الإجراءات تحويل جزء من الإنتاج عبر خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين نقلت الكميات المتبقية عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية.
وكانت مصادر ميدانية قد أشارت إلى وجود توجه لخفض الإنتاج تدريجياً كإجراء احترازي، لحين الانتهاء من تقييم الأضرار وضمان سلامة العمليات.
وتوقعت تقارير أن تستغرق أعمال الصيانة نحو يومين، تشمل إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب، وإعادة تقييم كفاءة التشغيل قبل العودة إلى المعدلات الطبيعية.
يُعد حقل الشرارة أكبر حقل نفط في ليبيا، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 300 و320 ألف برميل يومياً، مع إمكان الوصول إلى نحو 350 ألف برميل في الظروف المثالية، ما يجعله يمثل نحو ثلث إنتاج البلاد.
ويقع الحقل في جنوب غرب ليبيا ضمن حوض مرزق، ويمتد على مساحة تُقدر بنحو 8.7 ألف كيلومتر مربع، مع احتياطيات تُقدر بنحو 3 مليارات برميل من النفط الخام عالي الجودة.
وتدير الحقل شركة أكاكوس للعمليات النفطية، بالشراكة مع عدد من الشركات العالمية، من بينها ريبسول وتوتال إنرجي وأو إم في وإكوينور، وهو ما يعكس أهميته الاستراتيجية في جذب الاستثمارات الأجنبية.
ويرتبط إنتاج الحقل مباشرة بمصفاة الزاوية، التي تُعد أكبر مصفاة عاملة في ليبيا، ما يجعل أي اضطراب في تدفقاته مؤثراً مباشراً في قطاع التكرير المحلي.
تأتي حادثة حريق حقل الشرارة في وقت يواجه فيه قطاع النفط الليبي سلسلة من التحديات المتراكمة، تشمل الأعطال الفنية، وضعف الصيانة، إلى جانب الاضطرابات السياسية والأمنية التي أثرت مراراً في استقرار الإنتاج منذ عام 2011.