وخلال تداولات أمس الاثنين، لامس سعر الدولار نحو 10.27 دينار، وسط نشاط ملحوظ في أسواق الصرف، وأفادت مصادر محلية بأن العملة الأميركية جرى تداولها عند قرابة 10.22 دنانير في طرابلس وزليتن ومصراتة، فيما اقترب السعر من 10.20 دنانير في بنغازي.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار الحوالات والصكوك إلى حوالي 11.57 دينار، بينما وصل اليورو إلى حدود 11.92 دينار.
وتبرز هذه القفزات اتساع الفارق مع السعر الرسمي، الذي لا يزال يدور حول 6.3 دنانير للدولار، في ظل تصاعد الطلب على العملة الأجنبية وتراجع المعروض النقدي في السوق.
وفي إطار مساعيه للحد من الاضطرابات، أعلن مصرف ليبيا المركزي أنه مول، خلال الفترة الممتدة من مطلع يناير حتى 23 فبراير 2026، اعتمادات مستندية وحوالات لأغراض متعددة بقيمة إجمالية بلغت 3.6 مليار دولار.
وأوضح أن شهر فبراير وحده شهد الموافقة على فتح اعتمادات جديدة بنحو 1.5 مليار دولار لتأمين السلع والخدمات ودعم توفرها في السوق المحلية.
كما أشار المصرف إلى استمرار العمل بمنظومة الأغراض الشخصية، موضحا أن المبالغ المحجوزة عبرها وصلت إلى 381 مليون دولار حتى 23 فبراير، على أن تحول إلى المصارف خلال الأسبوع التالي لتسوية حسابات المستفيدين عبر شركات الصرافة، مع التأكيد على مواصلة الاستجابة لطلبات البنوك التجارية.
ورغم هذا التدخل المالي المكثف خلال أقل من شهرين، واصلت السوق الموازية تسجيل مستويات مرتفعة، ما فتح باب التساؤلات حول قدرة هذه الإجراءات على كبح المضاربات وإعادة التوازن إلى سوق الصرف.
ويرى محلل أسواق الاقتصاد والطاقة الليبي علي الفارسي أن أي معالجات نقدية ستظل محدودة الأثر في غياب حل للانقسام السياسي، متوقعا أن يحمل عام 2026 تحديات إضافية في ظل الاعتماد على حلول وصفها بالمؤقتة.
وأكد أن استقرار سعر الصرف يحتاج إلى انتظام تدفق الإيرادات النفطية، وتعزيز الشفافية في توزيع النقد الأجنبي، وتشديد الرقابة على السوق الموازية، إلى جانب توحيد السياسات المالية والنقدية.
وأشار الفارسي إلى أن الضغوط الحالية على الدولار تعود إلى زيادة الطلب المرتبط بالاستيراد، ومخاوف تقييد الوصول إلى العملة الصعبة، واتساع نطاق المضاربات، فضلًا عن بطء وصول عائدات النفط إلى القنوات الرسمية.
وفي ما يخص قطاع الطاقة، شدد على أهمية توظيف العطاءات الاستثمارية الأخيرة لدعم إنتاج النفط والغاز والحفاظ على مستويات التصدير، مع ضرورة ضمان استقرار مؤسسة النفط واستمرار الإنتاج بعيدا عن التجاذبات السياسية.
وحذر من أن استمرار صعود الدولار سيقود إلى موجة تضخمية جديدة وارتفاع إضافي في أسعار السلع المستوردة، ما سيضغط بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من الأعباء المعيشية داخل البلاد.