وشدّد الخطاب، الذي نشرته منصة حكومتنا مساء الخميس، على ضرورة التزام جميع الجهات بالسقوف والضوابط المالية المنصوص عليها في البرنامج، محذراً من أن استمرار الإنفاق الموازي، الذي تجاوز 70 مليار دينار، سيؤدي إلى ارتفاع الدين العام وزيادة معدلات التضخم وتراجع قيمة الدينار.
وأكد الدبيبة أن التنمية حق لكل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب، لكن ضمن إطار موحّد يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويمنع استنزاف الموارد خارج القنوات القانونية.
وجاء هذا التطور بعد أيام من تصريح الدبيبة بمناسبة ذكرى 17 فبراير، حيث أشار إلى أن حجم الإنفاق الموازي خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، مؤكداً أن مجلس النواب أقرّ هذا الرقم كدين عام، وأقر تعديل سعر الصرف لسداده، ورأى أن هذا المسار أسهم في تفاقم أزمة العملة الصعبة وارتفاع أسعار السلع، مشيراً إلى أن جهود المصرف المركزي لضبط السوق محدودة ما لم يُعالَج أصل الخلل المتمثل في الصرف الموازي.
وفي المقابل، صعّد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، لهجته معلناً أن حكومة الوحدة منتهية الولاية أنفقت خلال خمس سنوات نحو 826 مليار دينار، بينها 227 مليار دينار صُرفت على مبادلة الوقود، معتبراً أن غياب ميزانية عامة معتمدة من السلطة التشريعية يمثل سبب الخلل وتراكم الدين.
واتهم الحكومة بالاعتماد على ترتيبات مالية شهرية بالمخالفة للقانون، ودعا حماد إلى حوار مباشر مع الدبيبة أو انسحاب الطرفين إذا كان وجودهما عائقاً أمام توحيد المؤسسات.
ومن جانبها، تؤكد حكومة الوحدة أن الإشكال لا يكمن في الإنفاق التنموي المنظم، بل في الصرف الموازي خارج الإطار الموحد، وأن ضبط الباب الثالث مؤقتاً إجراء احترازياً لحماية الاقتصاد من مزيد من الاختلالات، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار وتذبذب سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية مع اقتراب شهر رمضان.
وتكشف خلفيات الأزمة أن الانقسام المؤسسي الممتد منذ سنوات أثر على السياسة المالية، إذ تم اعتماد ترتيبات مالية بدلاً من ميزانيات عامة موحدة، ما وسّع الالتزامات وزاد الدين العام، وعكست تعدد مراكز القرار المالي على مؤشرات الاقتصاد الكلي وقدرة المصرف المركزي في إدارة السياسة النقدية.
ويرى متابعون أن قرار إيقاف تمويل مشروعات 2026، إذا طُبق فعلياً، قد يشكل أداة ضغط لإعادة ترتيب الأولويات وفرض الانضباط المالي، لكنه يطرح تحديات أمام الجهات التي كانت تستعد لتنفيذ مشاريع خدمية وتنموية، ما يجعل التوصل إلى تفاهم شامل حول آلية الإنفاق أمراً ملحاً لتفادي تعطيل مشاريع يحتاجها المواطنون.
وفي المحصلة، يعكس التصعيد الحالي انتقال الخلاف بين الحكومتين من سجال سياسي إلى مواجهة حول أدوات السياسة المالية، حيث أصبحت أرقام الدين العام والإنفاق الموازي في صلب النقاش العام، فيما تسعى حكومة الوحدة منتهية الولاية إلى تثبيت سرديتها بأن ضبط الصرف ووقف المسارات الموازية هو المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار النقدي والمالي، ويظل نجاح هذه المقاربة مرهوناً بالتزام جميع الأطراف بالبرنامج الموحد الذي يضع مصلحة الاقتصاد فوق الانقسامات السياسية.