أوضح التقرير أن السودانيين يواجهون حالياً أكبر أزمة نزوح وحماية في العالم، نتيجة انتشار العنف والنزوح الجماعي في أنحاء السودان، مشيراً إلى أن نحو 4.2 ملايين شخص غادروا ديارهم منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.
وأضاف أن هؤلاء النازحين توزعوا على دول الجوار بما فيها ليبيا، وإفريقيا الوسطى، وتشاد، ومصر، وإثيوبيا، وجنوب السودان، وأوغندا .
كشف التقرير عن وجود نحو 550 ألف لاجئ سوداني في ليبيا حتى ديسمبر 2025، لا يملك معظمهم سوى ملابسهم، فيما يواجهون حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية في ظل ظروف معيشية قاسية .
وبحسب التقرير، سجلت المفوضية 89 ألفاً و153 سودانياً في مركز التسجيل التابع لها في العاصمة طرابلس، فيما تشكل النساء والأطفال غالبية اللاجئين السودانيين بنسبة 63%، في حين تمثل فئة الأطفال في سن الدراسة 27% من مجموع السكان .
أشار التقرير إلى أن اللاجئين السودانيين يصلون إلى ليبيا عبر نقاط رئيسية، تشمل الكفرة بنسبة 82%، وطبرق بنسبة 6%، والحدود الجنوبية الشرقية مع تشاد بنسبة 12% .
وبين أن انعدام الأمن على الحدود في منطقة المثلث داخل السودان منذ مارس 2025، إلى جانب تشديد السلطات الليبية للرقابة الحدودية، دفع اللاجئين إلى سلوك طرق أطول وأكثر خطورة للوصول إلى الأراضي الليبية .
وأضاف أن عدد الوافدين عبر تشاد ظل ثابتاً عند ما بين 100 و150 لاجئاً يومياً، مشيراً إلى أن بعض الواصلين عبر هذا الطريق يتجهون إلى الكفرة لتلقي المساعدة، ويقدر عددهم حالياً بين 40 و45 ألفاً، بينما يبقى آخرون في جنوب ليبيا، خاصة في سبها، أو يواصلون رحلتهم نحو المدن الكبرى.
لفت التقرير إلى أن فرص كسب العيش في الكفرة لا تزال شديدة التنافسية وصعبة المنال، ما يدفع غالبية اللاجئين السودانيين إلى التوجه نحو مدن أخرى مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثاً عن فرص أفضل وتعليم لأبنائهم، ليتم تسجيلهم عبر المفوضية في الغرب، وعبر السلطات في الشرق.
وأوضح أن بطاقات التسجيل الأمني الصادرة عن السلطات الشرقية كانت تتيح الوصول إلى الخدمات العامة في شرق وجنوب ليبيا فقط، غير أن هذه العملية تعطلت بشكل كبير طوال العام 2025 لأسباب مختلفة، مما صعّب إجراءات التسجيل في الشرق بسبب تغييرات جديدة.
أضاف التقرير أن التغييرات الجديدة شملت اشتراط وثائق كفيل، ودفع 500 دينار عن كل شخص، فضلاً عن إلزام غالبية اللاجئين بالتسجيل لدى السلطات الشرقية، وهو ما جعل حصولهم على المساعدات الإنسانية في الكفرة أكثر صعوبة، وعرضهم لخطر الاعتقال والترحيل.
وتابع أن تغييرات إضافية فُرضت، من بينها السماح فقط بتسجيل اللاجئين الذين يثبت خلوهم من الأمراض المعدية لدى السلطات في الشرق، أو ترحيلهم، مشيراً إلى أن العام 2025 شهد ترحيل 3642 لاجئاً سودانياً من ليبيا، فيما جرى ترتيب سفر 2500 آخرين.
أشار التقرير إلى أن انخفاض التمويل الدولي لبرامج المساعدات ترك كثيراً من اللاجئين في حالة فقر مدقع، ما أجبر بعضهم على اتخاذ قرارات يائسة، من بينها خوض رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أن المواطنين السودانيين كانوا خلال 2025 من بين أبرز الجنسيات التي أُعيد إنزالها في ليبيا بعد عمليات الإنقاذ أو الاعتراض، إذ مثلوا 10% من إجمالي 26 ألفاً و635 مهاجراً ولاجئاً سجلتهم المنظمة الدولية للهجرة بوصفهم عائدين إلى ليبيا خلال ذلك العام.
أضاف التقرير أن 3789 مواطناً سودانياً وصلوا بحراً إلى إيطاليا قادمين من ليبيا، بما يمثل 7% من إجمالي 56 ألفاً و65 وافداً، مما وضع السودانيين في المرتبة الخامسة بين أكبر الجنسيات الوافدة إلى إيطاليا من ليبيا حتى 30 نوفمبر 2025.
كما أشار إلى وصول 17 ألفاً و298 شخصاً بحلول منتصف ديسمبر من العام نفسه إلى اليونان قادمين من طبرق، كان من بينهم 6581 سودانياً، في مؤشر على تحول ليبيا إلى نقطة انطلاق رئيسية للاجئين السودانيين نحو أوروبا.