Post image

الأمم المتحدة تطرح آلية بديلة لكسر الجمود السياسي

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن التوجه لاعتماد مقاربة بديلة لمعالجة حالة الجمود السياسي، عبر تشكيل آلية مصغرة تكلف بإنجاز الملفات العالقة المرتبطة بالمسار الانتخابي، وذلك بعد إقرار أممي بفشل المسارات التقليدية في تحقيق تقدم ملموس.

وجاء هذا التوجه في ظل تحذيرات أممية من تداعيات الإجراءات الأحادية المتبادلة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والتي لم تقتصر آثارها على تعطيل الإطار القانوني للانتخابات، بل امتدت إلى تهديد عمل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وفق ما ورد في إحاطة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن.

وقالت تيتيه إن الخطة المقترحة تقوم على مرحلتين، تبدأ بتشكيل مجموعة مصغرة تكلف بإنجاز المهام العاجلة المرتبطة بخريطة الطريق السياسية، مع إمكانية توسيع نطاقها في حال استمرار التعثر.

وأوضحت أن هذا الخيار يأتي بعد جولتين من الحوار المهيكل انتهتا منتصف فبراير دون تحقيق اختراق في الملفات الرئيسية.

وتزامنت هذه التحركات مع مواقف دولية داعمة لتشديد الضغط على الأطراف الليبية، من بينها تصريحات أمريكية دعت إلى تسريع خطوات توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، في وقت اعتبر فيه سياسيون ليبيون أن الطرح الأممي يمثل رسالة تحذير أخيرة للقوى غير المتعاونة مع المسار السياسي.

وفي إحاطتها، أشارت تيتيه إلى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات الفقر والضغط الاجتماعي، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني، تمثل عوامل قد تقود إلى تعقيدات سياسية وأمنية إضافية إذا استمر الجمود الحالي دون معالجة.

ومن جهته، قال الباحث السياسي إدريس بوفايد إن من مهام بعثة الأمم المتحدة دعم وحدة ليبيا وحماية المسار الدستوري، مؤكداً أن ذلك يقتضي رفض أي إجراءات تهدد وحدة المؤسسات السيادية والعمل على ردع الجهات التي تسهم في تعميق الانقسام، باستخدام الأدوات الدولية المتاحة. وأضاف أن التجارب السابقة مع بعثات دولية متعاقبة أظهرت، بحسب تعبيره، محدودية تأثير المقاربات التي تكتفي بالتوصيف دون إجراءات عملية.

وفي السياق نفسه، رأى المرشح الرئاسي السابق أسعد زهيو أن إحاطة تيتيه عكست انتقالا من منطق إدارة الأزمة إلى البحث عن آلية تنفيذية لتجاوز الانسداد السياسي، معتبرا أن فكرة المجموعة المصغرة تمثل محاولة لتجاوز العجز التشريعي في ملف القوانين الانتخابية وهيكلة المفوضية.

وأوضح زهيو أن هذه الآلية، في حال نجاحها في إنجاز المهام الموكلة إليها، قد تشكل أساساً لإعادة ترتيب ملف السلطة التنفيذية، في ظل تعثر المؤسسات القائمة عن الوفاء بالاستحقاقات المطلوبة ضمن المهل الزمنية السابقة.