أعلنت مجموعة “إيني” الإيطالية عن اكتشاف أكثر من تريليون قدم مكعب، أو ما يزيد قليلاً عن 28 مليار متر مكعب، من الغاز قبالة سواحل ليبيا، وذلك عقب حملة استكشافية حديثة.
وتتوزع هذه الموارد بين تكوينين جيولوجيين متجاورين، هما “بحر السلام الجنوبي 2” و”بحر السلام الجنوبي 3″، واللذان يقعان على بعد حوالي 85 كيلومتراً من الساحل، في مياه يبلغ عمقها حوالي 200 متر.
وكشف البئران الاستكشافيتان عن وجود طبقات غنية بالغاز ضمن الخزان الرئيسي المنتج في المنطقة . ووفقاً للبيان الصحفي الصادر عن المجموعة، تؤكد البيانات التي جرى جمعها “وجود خزان عالي الجودة”، وقد جرى التحقق من ذلك من خلال اختبار أُجري على البئر الأولى.
أوضحت وكالة “إيكوفان” المتخصصة في الشؤون الاقتصادية أن إحدى المزايا الرئيسية لهذه الاكتشافات تكمن في قربها من حقل غاز بحر السلام، وهو أكبر حقل بحري في البلاد، والذي بدأ الإنتاج فيه منذ عام 2005، وهو ما يمهد الطريق للتطوير السريع بفضل الاتصال بالمنشآت القائمة.
وبحسب المؤسسة الوطنية للنفط، فإن المشروع يمكن أن يضيف ما يصل إلى 130 مليون قدم مكعب في اليوم (حوالي 3.7 مليون متر مكعب في اليوم)، مع توجيه الغاز لكل من السوق المحلية والتصدير.
وفق الوكالة، سيجري تصدير الغاز المنتج أيضاً إلى إيطاليا، وذلك في إطار تبادل مستمر للطاقة بين البلدين . ففي عام 2025، أصبحت ليبيا المورد الرئيسي للنفط الخام إلى إيطاليا، حيث بلغت وارداتها 13.4 مليون طن، ما يمثل ربع وارداتها تقريباً، متقدمة على أذربيجان وكازاخستان والعراق، ويعود هذا الموقع المتميز إلى حد كبير إلى قرب ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
على الرغم من أن هذا الاكتشاف يُعد مؤشراً إيجابياً، إلا أن تأثيره لا يزال محدوداً، فالكميات المكتشفة متواضعة على المستوى الإقليمي، ولا يمكن أن تدر على المدى المتوسط سوى بضع مئات الملايين من الأمتار المكعبة الإضافية سنوياً لإيطاليا.
وفي عام 2025 وحده، صدرت الجزائر المجاورة أكثر من 20 مليار متر مكعب إلى إيطاليا، ما يمثل حوالي 32% من إجمالي واردات إيطاليا من الغاز خلال تلك الفترة، مما يضع حجم الاكتشاف الليبي في سياقه الحقيقي.
قبل كل شيء، ينبغي استهلاك جزء كبير من الغاز محلياً، في بلد يجري فيه توجيه الإنتاج إلى حد كبير لتلبية احتياجات الكهرباء المتزايدة، خاصة في ظل النقص الحاد في الطاقة الذي تعاني منه البلاد.
بغض النظر عن حجم الإنتاج الهائل، يظل التحدي الرئيسي هو الوضع في ليبيا من عدم الاستقرار السياسي، والقيود الأمنية، وتهالك البنية التحتية، والحاجة إلى الاستثمار . ورجحت الوكالة الفرنسية أن تؤدي كل هذه العوامل إلى تباطؤ الإنتاج، على الرغم من قرب البنية التحتية القائمة.
تتواجد شركة “إيني” في ليبيا منذ عام 1959، ولا تزال المستثمر الدولي الرئيسي في البلاد، وتتوقع المجموعة إنتاجاً صافياً يبلغ حوالي 162 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً في عام 2025، وتنفذ حالياً ثلاثة مشاريع تطويرية، من المتوقع أن يبدأ تشغيل اثنين منها في وقت مبكر من عام 2026.
يُعد هذا الاكتشاف جزءاً من استراتيجية “إيني” الأفريقية الأوسع نطاقاً، والتي تجمع بين تطوير الأصول الاستراتيجية والإدارة الفعالة لمحفظتها الاستثمارية.
ففي ساحل العاج، أبرمت المجموعة اتفاقية في يناير لبيع 10% من حصتها في حقل “بالين” العملاق لشركة النفط الوطنية الأذربيجانية “سوكار”، وتظل إيني هي المشغل للمشروع بحصة تبلغ 47.25%، إلى جانب فيتول (30%) وشركة النفط الوطنية بتروسي 22.75%.