ووجّهت المؤسسة انتقاداً حاداً للدبيبة بسبب لقائه بمحمد الأمين العربي كشلاف، المعروف محلياً بلقب “القصب”، مشيرة إلى أن الأخير مُدرج رسمياً ضمن لائحة العقوبات الدولية التي فرضها مجلس الأمن عام 2018 بموجب قرارات أممية، واعتبرت أن هذا اللقاء يشكّل “إخلالاً فاضحاً وانتهاكاً جسيماً وخطيراً” لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وبيّن البيان أن كشلاف يُعدّ “آمر مليشيا شهداء النصر” في مدينة الزاوية غرب ليبيا، وهي المليشيا التي تسيطر على المصفاة النفطية بالمدينة، واصفاً إياه بأنه من أبرز مهربي الوقود والمهاجرين وتجار البشر في غرب البلاد، ويتزعم مركزاً رئيسياً لعمليات تهريب البشر من خلال سيطرته على مراكز احتجاز للمهاجرين غير النظاميين في المنطقة.
وأعربت المؤسسة عن دهشتها من هذا الاستقبال، مؤكدة أن الواجب المفترض على الحكومة يتمثل في “القبض عليه وضبطه وتقديمه للعدالة”، نظراً لما يُنسب إليه من ممارسات إجرامية بحق المهاجرين غير النظاميين، تشمل الاتجار بالبشر واستغلالهم وابتزازهم، إضافة إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ورأت المؤسسة في هذا اللقاء “دليلاً دامغاً على وجود علاقة” بين حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية ومهربي الوقود والمهاجرين والمتاجرين بالبشر، متهمة الحكومة بدعمهم ومنحهم غطاءً للإفلات من العقاب، بما يوفّر لهم حماية تُمكّنهم من الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات.
وفي ختام بيانها، طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومة الليبية المؤقتة بالوفاء بالتزاماتها القانونية، والعمل على تسليم كشلاف إلى السلطات القضائية الوطنية لمحاسبته، وعدم الاستمرار في الصمت أو غضّ الطرف عن الأشخاص المطلوبين للآليات الدولية.
كما دعت إلى ضمان تسليم مثل هذه الشخصيات إلى القضاء، ترسيخاً لسيادة القانون، وإعلاءً لقيم العدالة، واحتراماً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
ويأتي هذا الموقف الحقوقي في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة إلى تعامل السلطات الليبية المؤقتة مع ملفات الفساد والميليشيات المسلحة، وسط مخاوف دولية متزايدة من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات تهريب الوقود والاتجار بالبشر على السواحل الليبية.