Post image

ارتفاع كبير في أسعار اللحوم في ليبيا مع اتهامات بممارسات احتكارية

سجلت أسواق اللحوم في ليبيا خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً حاداً في الأسعار بلغ نحو 29% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفع سعر كيلوغرام لحم الضأن المحلي من حوالي 85 ديناراً نهاية العام الماضي إلى نحو 110 دنانير حالياً، بينما قفز سعر لحم الأبقار من 55 إلى 73 ديناراً للكيلوغرام.

ويُعزى هذا الارتفاع، وفقاً لمربي الماشية والتجار، إلى عاملين رئيسيين: الأول هو تراجع سعر صرف الدينار الليبي، والثاني هو الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف.

حيث ذكر مربون أن سعر قنطار العلف (100 كيلوغرام) قفز إلى حوالي 300 دينار مقارنة بـ 200 دينار قبل عام، بفعل تأثيرات الجفاف وارتفاع التكاليف المستوردة.

وفي الوقت نفسه، كشفت وزارة الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عن منح اعتمادات مالية لاستيراد الأعلاف الحيوانية وصناعتها تجاوزت قيمتها الإجمالية 910 ملايين دولار، مع تحذير صريح من أن هذا الحجم الكبير من التمويل لم ينعكس على الأسعار في السوق المحلية بسبب ما وصفته بـ”ممارسات احتكارية وتحكم مصطنع في العرض”.

وأظهرت بيانات الوزارة وجود فجوة كبيرة بين الكميات المستوردة والاحتياج الفعلي، حيث بلغت الموافقات الممنوحة للاستيراد أكثر من 3.4 ملايين طن، في حين لا يتجاوز الاحتياج المحلي السنوي مليوني طن.

كما أشارت إلى أن نحو 130 مليون دولار من هذه الاعتمادات صُرفت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، مما ينفي وجود نقص في النقد الأجنبي أو اختناقات في الاستيراد.

واعتبرت الوزارة أن استقرار سعر قنطار الأعلاف عند حدود 300 دينار، على الرغم من وفرة المعروض، هو سعر مرتفع وغير مبرر.

وألزمت الشركات المستوردة بالكشف عن أسعار البيع وقنوات التوزيع، وحذرت من التعدد الشكلي للكيانات القانونية واستخدام شركات ورقية، معتبرة أن ذلك يشكل مخالفة لقانون المنافسة.

وأصدرت الوزارة جداول أسعار مرجعية حددت سقفاً لأسعار الأعلاف، حيث بلغ سعر قنطار علف الأغنام العادي 210 دنانير، وعلف التسمين 225 ديناراً، في محاولة لضبط الهوامش وفرض الرقابة.

ويشير الخبراء إلى أن استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع كلفة الأعلاف وسعر الصرف، إلى جانب ضعف المنافسة واحتمال وجود ممارسات احتكارية، قد يحافظ على أسعار اللحوم عند مستويات مرتفعة، ما لم تفعل أدوات الرقابة بشكل حاسم لتكسر حلقات التحكم في سوق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد والدعم الحكومي.