Post image

ارتفاع أسعار البن عالمياً يضغط على استهلاك الليبيين

تشهد الأسواق العالمية قفزة قياسية في أسعار البن بفعل صدمات مناخية ومضاربات واختلالات الإمداد، ما يضع الدول المستوردة، وفي مقدمتها ليبيا، أمام تحديات قد تعيد رسم مكانة القهوة في الحياة اليومية.

وجاءت الارتفاعات الأخيرة نتيجة موجات حرارة وجفاف ضربت كبار المنتجين في البرازيل وفيتنام وإثيوبيا خلال عام 2024، ما تسبب في خسائر كبيرة بالمحاصيل ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أوضح الدكتور حلمي القماطي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، أن القهوة من أكثر السلع الزراعية حساسية لدرجات الحرارة، وأن أي اضطراب مناخي في دول المنشأ ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج العالمي والأسعار.

ولفت إلى أن الأزمة لم تعد زراعية فحسب، إذ تحولت القهوة إلى “أصل مالي” في البورصات العالمية، حيث سجلت العقود الآجلة للبن في 2025 نحو 4.4 دولار للرطل، بزيادة سنوية تجاوزت 50% وفق تقديرات البنك الدولي.

وأشار إلى أن دخول الصناديق الاستثمارية والمضاربات المالية ضاعف من حدة التقلبات، على نحو يشبه ما يحدث في أسواق النفط والقمح.

وبالنسبة لليبيا، التي تعتمد كلياً على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من البن، تبدو الصدمة أكثر حدة، في ظل تقلبات سعر الصرف، وتركز السوق بيد عدد محدود من الموردين، إضافة إلى التضخم الناتج عن زيادة السيولة دون غطاء إنتاجي موازٍ.

وحذر القماطي من غياب أدوات امتصاص الصدمات، مثل المخزون الاستراتيجي أو آليات الحماية السعرية، ما يضع المستهلك في مواجهة مباشرة مع أي ارتفاع عالمي.

كما برزت مخاوف من لجوء بعض الموردين إلى ما يُعرف بـ”الغش التضخمي”، عبر خلط البن بمواد أقل جودة أو التحول إلى درجات أدنى مثل الروبوستا منخفضة الجودة، أو الإفراط في التحميص لإخفاء عيوب الحبوب، بهدف الحفاظ على السعر الظاهري.

وتشير المعطيات إلى احتمال تغير السلوك الاستهلاكي، مع اتجاه بعض الليبيين إلى تقليل الاستهلاك اليومي أو استبدال القهوة بمشروبات أقل تكلفة، غير أن القهوة تظل طقساً اجتماعياً متجذراً، ما يجعل تأثير الأزمة يتجاوز الاقتصاد إلى البعد الاجتماعي والنفسي.

ويرجح محللون سيناريوهين للمرحلة المقبلة: تصحيح نسبي للأسعار في حال تحسن الظروف المناخية خلال 2026، أو تحول هيكلي طويل الأمد إذا استمرت الضغوط، بما قد يقلص المساحات الصالحة لزراعة البن عالمياً.

ويخلص القماطي إلى أن استمرار المسار المناخي والمالي الحالي قد ينقل القهوة من سلعة يومية رخيصة إلى منتج شبه فاخر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية العالمية.