وكشفت تقارير إعلامية يونانية أن المضيفة القبرصية، التي كانت على متن رحلة الذهاب من ليبيا إلى أنقرة، لم تصعد على رحلة العودة المنكوبة في 23 ديسمبر، حيث حلّت محلها المضيفة اليونانية ماريا بابا التي لقت حتفها في التحطم.
وأفاد موقع “بروتوثيما” اليوناني بأن المضيفة القبرصية خضعت للاستجواب من قبل السلطات التركية قبل أن يُفرج عنها وتغادر البلاد، في تطور أبلغت به أنقرة رسمياً إلى الحكومة اليونانية.
وتصاعد الغموض بعدما ذكرت تقارير تركية موثوقة تدخل جهاز الاستخبارات التركي (MIT) في القضية.
ونقلت مصادر عن نقل المضيفة القبرصية من فندقها واستجوابها من قبل إدارة مكافحة الإرهاب التركية في جلسة وُصفت بالسرية الشديدة، وذلك بناءً على توصية فنية وبأمر من النيابة العامة. ولم تسفر هذه الخطوة عن معطيات حاسمة حتى الآن.
وبحسب التقارير، لا تزال تساؤلات رئيسية عالقة، منها سبب لجوء الوفد العسكري الليبي لاستخدام طائرة خاصة بدلاً من الرحلات المجدولة المعتادة، ودوافع تغيير طاقم الطائرة المالطية قبل رحلة العودة المشؤومة.
كما أن عملية التعرف النهائي على جثمان المضيفة اليونانية ماريا بابا لم تكتمل بعد، حيث تنتظر عائلتها نتائج فحوصات الحمض النووي.
على الصعيد الليبي، تواصل الأوساط السياسية والإعلامية تسليط الضوء على الحادث وسط انقسام في الرأي بين من يرجح فرضية العطل الفني ومن يتحدث عن عمل متعمد.
وأثار الإعلان عن تضرر مسجلات الصوت والبيانات في الطائرة (الصندوق الأسود) بشكل بالغ شكوكاً كبيرة.
وأعرب نواب في مجلس النواب الليبي عن قلقهم من تأخر الكشف عن الحقيقة.
ووصف النائب جبل الله الشيباني تفسير تلف الصندوق الأسود بأنه “مريب سياسياً”، داعياً إلى إشراك جهة دولية مستقلة في التحقيق.
فيما حمّل النائب علي الصول الحكومة الليبية مسؤولية التوضيح للرأي العام.
من جانبها، أوضحت السلطات التركية، عبر وزير النقل والبنية التحتية، أن الصندوق الأسود تضرر بشدة، وأن عدد الدول القادرة على معالجة بياناته محدود، مما يفسر طول أمد التحقيق الفني الذي تجريه حالياً جهات بريطانية متخصصة.
وأكدت حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها التزامها بإطلاع الرأي العام على النتائج النهائية فور اعتمادها، في وقت وافقت فيه تركيا على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات الجارية لتعزيز الشفافية.
يُذكر أن الحادث أسفر عن مقتل الفريق أول محمد الحداد، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، إلى جانب 13 شخصاً آخرين بينهم مرافقون عسكريون ومدنيون.
ولا تزال التحقيقات الرسمية، المحلية والدولية، مستمرة للوصول إلى سبب التحطم وسط مشهد معقد من التكتم والروايات المتضاربة.