وقال أنصار القذافي إن زمن المصالحة “انتهى ما لم يتم تقديم المجرمين إلى المحاكمة”، معتبرين أن كشف ملابسات الاغتيال يمثل شرطاً أساسياً لاستئناف أي جهود للمصالحة التي يشرف عليها المجلس الرئاسي الليبي.
وتلا الإعلامي الليبي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، مساء الاثنين بياناً منسوباً لمؤيدي سيف الإسلام وأنصار الرئيس الراحل معمر القذافي، موجّهاً إلى الليبيين، قال فيه إن اغتيال سيف الإسلام “نسف مسار المصالحة”، مضيفاً أن تجميدها كان يجب أن يُعلن منذ يوم تشييع جثمانه.
وفي الخامس من مارس الحالي، أعلن مكتب النائب العام الليبي الصديق الصور تحديد هوية ثلاثة متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف الإسلام، وأصدر أوامر بضبطهم وإحضارهم، بعدما تمكن المحققون من تحديد هوياتهم والمركبات التي استخدموها والطريق الذي سلكوه أثناء تنفيذ الجريمة.
وأشار البيان الذي تلاه التهامي إلى أنه “لا يمكن الحديث عن مصالحة قبل الكشف عن المجرمين وتقديمهم للعدالة”، مؤكداً ضرورة معرفة الجهة التي تقف وراء الجريمة، والتي وصفها البيان بأنها “العدو الأول”.
كما اعتبر البيان أن من يمثلون سيف الإسلام في مسار المصالحة لم يعد لهم تمثيل بعد مقتله، مضيفاً أن أي شخص يواصل المشاركة في هذا المسار “لا يمثل إلا نفسه”، ولا علاقة له بأسرة القذافي التي وصفها البيان بأنها “صاحبة وولية الدم الشرعي”.
وتفاعل عدد من أنصار سيف الإسلام على وسائل الإعلام الليبية مع البيان، مطالبين السلطات القضائية بالإسراع في كشف الجناة والجهات التي دعمتهم ووقفت وراء تنفيذ الجريمة.
وخلال العامين الماضيين استضافت عدة مدن ليبية اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة الوطنية الذي يرعاه المجلس الرئاسي ويدعمه الاتحاد الإفريقي، بهدف عقد مؤتمر وطني جامع للمصالحة في مدينة سرت، إلا أن تلك المساعي واجهت تعثراً بسبب الخلافات السياسية.
وكان الفريق الممثل لسيف الإسلام القذافي قد شارك في اجتماعات المصالحة الوطنية داخلياً وخارجياً، بما في ذلك مراسم اعتماد “الميثاق الوطني للمصالحة” التي نظمها المجلس الرئاسي في يناير الماضي، ويترأس هذا الفريق الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة فزان.
وأشار البيان إلى أن أي مشاركة في مسار المصالحة مع أطراف يُشتبه في تورطها في اغتيال سيف الإسلام تُعد “خيانة لدماء الضحايا الذين سقطوا في ليبيا منذ عام 2011″، مؤكداً أن المصالحة لا يمكن أن تتحقق قبل كشف الجناة وتقديمهم للمحاكمة.
وكان سيف الإسلام القذافي يقيم في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر علناً لنحو عشرة أعوام قبل أن يتقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة عام 2021، وتشير مصادر مقربة منه إلى أنه كان يتنقل بين الزنتان وعدد من مدن الجنوب الليبي.
وسبق أن أعلنت “كتيبة أبو بكر الصديق”، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على الزنتان، إطلاق سراحه في يونيو 2017 استناداً إلى قانون العفو العام الصادر عن البرلمان، غير أنها أبقته تحت حراستها لسنوات قبل ظهوره عند تقديم أوراق ترشحه للانتخابات.
وفي سياق متصل، دعت “رابطة شباب قبيلة القذاذفة” وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية إلى دعم جهود النائب العام بسرعة وشفافية لضمان القبض على المتهمين وتقديم الأدلة اللازمة لمحاكمتهم.
وحذرت الرابطة من أن أي تقصير أو محاولة لطمس الحقيقة ستواجه بمساءلة قانونية وأخلاقية ووطنية، مؤكدة أنها ستواصل متابعة القضية حتى تحقيق العدالة.
وأثار اغتيال سيف الإسلام حالة من الجدل الواسع في ليبيا، مع تبادل الاتهامات بين أطراف مختلفة، من بينها محسوبون على قبيلته القذاذفة وآخرون من مدينة الزنتان، بشأن ملابسات مقتله والجهات التي تقف وراءه.