Post image

أطفال ليبيا ضحايا حرائق المنازل والإهمال الأسري المتكرر

تتكرر وفيات الأطفال في ليبيا بسبب حرائق المنازل نتيجة غياب السلامة والمراقبة، إلى جانب مخاطر الألغام والحروب وحوادث السيارات والانتحار، من دون دراسات حول تأثيرها على المجتمع.

وكشف مركز الخمس الطبي شرقي طرابلس عن وفاة ثلاثة أطفال الأربعاء الماضي إثر حريق اندلع داخل منزلهم، كما استقبل القسم الطوارئ خمس إصابات، بينها الأب الذي نُقل إلى العناية المركزة، وأظهرت التحقيقات الأولية أن الحريق ناجم عن تماس في مدفأة كهربائية.

وفي منتصف يناير الماضي، أعلن المجلس البلدي لمدينة البيضاء وفاة أربعة أطفال داخل شقة نتيجة حريق نشب في ساعة متأخرة من الليل بسبب خلل في مولد الكهرباء المنزلي، بينما نُقل والدا الأطفال لتلقي العلاج.

كما توفي ثلاثة أطفال في ديسمبر الماضي إثر حريق داخل شقة أسرتهم، وأوضحت مديرية أمن طرابلس أن الحريق نجم عن تماس كهربائي، وأن الأطفال كانوا بمفردهم وقت اندلاعه، مشيرة إلى أن تكرار هذه الحوادث يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة داخل المنازل في غياب إجراءات السلامة.

ودعت المديرية العائلات إلى اتخاذ جميع إجراءات السلامة المنزلية، بما في ذلك عدم ترك الأطفال وحدهم، والفحص الدوري للتمديدات الكهربائية، وتجنب تشغيل المدافئ قرب المفروشات، وتركيب كاشفات الدخان وتهيئة طفايات حريق صالحة، مؤكدة أن الإهمال الذي يعرض حياة الأطفال للخطر قد يترتب عليه مساءلة قانونية.

وترى الباحثة في مجال الأسرة والمجتمع صالحة الساعدي أن هذه الحوادث تعكس الإهمال الأسري المتكرر، وأن الأطفال كانوا ضحايا أجهزة منزلية كالمدافئ والمولدات الكهربائية، ما يبرز غياب إدارة فعالة للسلامة المنزلية، مشيرة إلى أن الحوادث وقعت أثناء نوم الأطفال، ما يؤكد تركيز أدوات الخطر قربهم.

وتوضح الساعدي أن أي مبررات اقتصادية لا تلغي المسؤولية الأساسية للأسرة، فسلامة الأطفال واجب الأسرة بالكامل، مشددة على أن الحوادث تمثل جرس إنذار صارخ لكل الأسر الليبية.

وتشير الإحصاءات الدولية إلى المخاطر المحدقة بالأطفال في ليبيا، حيث وصل معدل وفيات الأطفال دون الخامسة عام 2023 إلى نحو 31 وفاة لكل ألف مولود حي، فيما يعاني 32 ألف طفل من نقص التغذية الحاد وفق بيانات “يونيسف”، ما يعكس حاجة ماسة لحماية الأطفال من المخاطر الصحية والاجتماعية والبيئية.